تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ مَبْعَثًا , فَلَقِيَهُمْ عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ , فَحَيَّاهُمْ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ , وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ إِحْنَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَرَمَاهُ مُحَلِّمٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ . فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَكَلَّمَ فِيهِ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ , فَقَالَ الْأَقْرَعُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , سُنَّ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا . فَقَالَ عُيَيْنَةُ : لَا وَاللَّهُ حَتَّى تَذُوقَ نِسَاؤُهُ مِنَ الثُّكْلِ مَا ذَاقَ نِسَائِي . فَجَاءَ مُحَلِّمٌ فِي بُرْدَيْنِ , فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ لَيَسْتَغْفِرَ لَهُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ " فَقَامَ وَهُوَ يَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِبُرْدَيْهِ , فَمَا مَضَتْ بِهِ سَابِعَةٌ حَتَّى مَاتَ وَدَفَنُوهُ , فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ . فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ : " إِنَّ الْأَرْضَ تَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ صَاحِبِكُمْ , وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ أَرَادَ أَنْ يَعِظَكُمْ " ثُمَّ طَرَحُوهُ بَيْنَ صَدَفَيْ جَبَلٍ , وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَارَةِ , وَنَزَلَتْ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (94) سورة النساء " الطبري (1) .

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، قَالَ : أَتَى نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ ، قَالَ : مَا هَلَكْتُ ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : مَا الَّذِي أَهْلَكَنِي ؟ قَالُوا : قَالَ اللهُ : ?وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ ِللهِ? قَالَ : قَدْ قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ ، فَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ ِللهِ ، إِنْ شِئْتُمْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالُوا : وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقَدْ بَعَثَ جَيْشًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالاً شَدِيدًا ، فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ ، فَلَمَّا غَشِيَهُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، إِنِّي مُسْلِمٌ ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلَكْتُ ، قَالَ :

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (9327 ) حسن

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١٨٢