وعَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقَالَ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " ، فَقَالُوا : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُمٍ بِقَصْعَةٍ وَرِيحَ بِأُخْرَى ، وَغَدَا فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي أُخْرَى ، وَكَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَجَّدْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَحْنُ عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالُوا : نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، نُعْطَى وَنَشْكُرُ قَالَ : " بَلْ أَنْتُمْ - يَعْنِي الْيَوْمَ - خَيْرٌ لَكُمْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَحَاسَدْتُمْ وَتَدَابَرْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَتَنَافَسْتُمْ "
أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ التَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ سَبَبُهُ الدُّنْيَا ، وَمُنَافَسَتُهُمْ فِيهَا . وَالطَّبَقَةُ الْخَامِسَةُ يَصِيرُ التَّقَاطُعُ وَالتَّدَابُرُ مِنْ أَجَلْهَا تَهَارُجًا وَتَقَاتُلًا ، حَتَّى تُقْتَلَ عَلَيْهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَتَهَارَبُونَ ضِنًّا بِهِمْ ، وَيَتَذَابَحُونَ حِرْصًا عَلَيْهَا ، فَتَرْبِيَةٌ جَرْوٍ خَيْرٌ مِنْ تَرْبِيَةِ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّ الْجَرْوَ يَأْلَفُ مَنْ يُرَبِّيهِ ، وَيَحْرُسُ صَاحِبَهُ ، وَيَذُبُّ عَنْهُ ، وَالْوَلَدُ إِذْ ذَاكَ يَنْفُرُ مِنْ أَبِيهِ ، وَيَقْطَعُهُ وَيَجْفُوهُ وَيُخَاصِمُهُ ، بَلْ يُقَاتِلُهُ ، إِذًا فَتَرْبِيَةُ جَرْوٍ يَحْرُسُكَ خَيْرٌ مِنْ تَرْبِيَةِ وَلَدٍ يَنْهَبُكَ ، وَتَرْبِيَةٌ مَنْ يَذُبُّ عَنْكَ خَيْرٌ مِنْ تَرْبِيَةِ مَنْ يَثِبُ عَلَيْكَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (1)
وعَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ , نَا وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ قَالَ : كُنْتُ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُصَلِّينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ , فَأَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : " كَيْفَ أَنْتُمْ بَعْدِي إِذَا شَبِعْتُمْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ وَالزَّيْتِ , وَأَكَلْتُمْ أَلْوَانَ الطَّعَامِ , وَلَبِسْتُمْ أَنْوَاعَ الثِّيَابِ ؟ فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ ذَاكَ ؟ " قُلْنَا : أَوْ ذَاكَ , قَالَ : " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ " قَالَ وَاثِلَةُ : " فَمَا
(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (131 ) صحيح مرسل