الْعِصَابَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَةِ ، فَتَقُولُ الرُّومُ لِصَاحِبِ الرُّومِ : كَفَيْنَاكَ الْعَرَبَ ، فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا. (1) .
والمقصود من هذا الحديث: قول الروم لصاحبهم: "كفيناك حدَّ العرب"، وأنهم يغدرون ويجتمعون للملحمة، وهذا يدلُّ على أن الملحمة الكبرى تكون بين العرب ( المسلمين) والروم.
وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ ، فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ.. (2)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِى السَّابِعَةِ » أخرجه ابن ماجة . (3)
فهذه الأحاديث الخمسة دالة على بقاء جملة كبيرة من العرب بعد الفتنة العظيمة التي تقدم ذكرها في أول المبحث.
وعلى هذا؛ فقوله: "تستنظف العرب "؛ معناه: أنها تستوعب أكثرهم هلاكا، وأقيم الأكثر مقام الكل كما هو شائع في كلام العرب. والله أعلم.
وقوله: "قتلاها في النار": قال بعض العلماء: "وإنما كانوا في النار لأنهم ما قصدوا بالقتال إعلاء كلمة الله ودفع الظلم أو إعانة أهل الحق، وإنما قصدوا التباهي والتفاخر، وفعلوا ذلك طمعا في المال والملك ".
قلت: وقد جاء في الحديث الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ
(1) - صحيح ابن حبان - (15 / 101) ( 6708) صحيح
(2) - المسند الجامع - (15 / 403) (11581) ضعيف
(3) - سنن ابن ماجه (4232 ) حديث حسن ، وقال الحافظ في الفتح :"وإسناده أصح من إسناد حديث معاذ "فتح الباري لابن حجر - (6 / 278)