تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد جاء بشيء"، قالوا: أجل يا رسول اللّه، فقال صلى الله عليه وسلم: "فأبشروا وأملوا ما يسركم، فواللّه لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا » . . . "، وهذا يؤكد أهمية أسلوب السؤال والجواب.

سادسا: من موضوعات الدعوة: التحذير من التنافس في الدنيا والانشغال بها:

ظهر في مفهوم هذا الحديث التحذير من التنافس في الدنيا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « فواللّه لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم » ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فوائد هذا الحديث: "وفيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين" "لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه، فتمنع منه، فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة، المفضية إلى الهلاك " وقوله صلى الله عليه وسلم: « وتلهيكم كما ألهتهم » ، دليل على أن الانشغال بالدنيا فتنة، قال الإِمام القرطبي رحمه الله: "تلهيكم" أي تشغلكم عن أمور دينكم وعن الاستعداد لآخرتكم كما قال اللّه عز وجل: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾﴿ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ وهذا يؤكد للمسلم أن التنافس في الدنيا والانشغال بها شر وخطر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: « إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج اللّه لكم من بركات الأرض "، قيل وما بركات الأرض؛ قال: "زهرة الدنيا"، ثم قال: "إن هذا المال خَضِرة حلوة . . . من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع [ويكون عليه شهيدا يوم القيامة] » .

وعن قيس بن حازم قال: دخلنا على خباب رضي الله عنه نعوده . . فقال: "إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوتُ به "، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له فقال: "إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب" قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "أي الذي يوضع في البنيان، وهو محمول على ما زاد على الحاجة"وذكر رحمه الله آثارا كثيرة في ذم البنيان ثم قال: "وهذا كله محمول على ما لا تمس الحاجة إليه مما لا بد منه للتوطن

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١١٥٩