تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ قَالَ لَهُ لَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ : أَنَحْنُ مُجَازَوْنَ بِكُلِّ مَا نَعْمَلُ ؟ " أَلَسْتَ تَمْرَضُ ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ ؟ " . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - : " يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ , حَتَّى تَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ " , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْحُثَالَةِ : السَّفَلَةَ مِنَ النَّاسِ . وَأَصْلُ الْحُثَالَةِ , مَا تَفَتَّتَ وَتَسَّاقَطَ مِنْ قُشُورِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِمَا , وَهُوَ حُفَالَتُهُ , وَحُشَافَتُهُ . وَمِنَ الْحُشَافَةِ قَوْلُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ : كُنْتُ أَحْشِفُ لِعُمَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَيَأْكُلُهُ بَحَشَفِهِ , يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَحْشِفُ لَهُ : كُنْتُ أُخْرِجُ لَهُ مِنْ رَذَالِهِ وَرَدِيئِهِ فَأَنْفِيَهُ مِنْهُ . وَمِنَ الْحُثَالَةِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : " كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ , وَقَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ " يَعْنِي بِالْحُثَالَةِ , مَا وَصَفْتُ مِنْ سَفِلَةِ النَّاسِ . وَيُقَالُ أَيْضًا : هُوَ مِنْ خُشَارَتِهِمْ , يَعْنِي بِهِ مِنْ رَذَالِهِمْ , وَأَصْلُ الْخُشَارَةِ مَا سَقَطَ عَلَى الْخِوَانِ مِنْ فُتَاتِ الْخُبْزِ . وَهُوَ مِنْ جَمَّائِهِمْ , وَزَعَانِفِهِمْ , وَقَمْزِهِمْ , وَنَقَزِهِمْ وَغَمْزِهِمْ . وَمِنَ الْغَمْزِ , وَالنَّقَزِ قَوْلُ الرَّاجِزِ :

أَخَذْتُ بِكْرًا نَقَزًا مِنَ النَّقَزِ

وَنَابُ سُوءٍ قَمَزًا مِنَ الْقَمَزِ

هَذَا وَهَذَا غَمْزٌ مِنَ الْغَمْزِ

وَأَمَّا قَوْلُ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : " إِنِّي سَيَّمْتُ الْخَيْلَ " , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا فِي مَرَاعِيهَا لِلرَّعْيِ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْإِبِلِ الرَّاعِيَةِ : السَّائِمَةُ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ حِقَّةٌ " , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فِيهِ تُسِيمُونَ , يَعْنِي بِهِ : فِيهِ تَرْعُونَ مَوَاشِيَكُمْ , يُقَالُ مِنْهُ : أَسَامَ فُلَانٌ خَيْلَهُ وَمَاشِيَتَهُ , وَسَيَّمَهَا , وَسَوَّمَهَا , وَمِنَ الْإِسَامَةِ قَوْلُ الْأَخْطَلِ : مِثْلِ ابْنِ بَزْعَةَ أَوْ كَآخَرَ مِثْلِهِ أَوْلَى لَكَ ابْنُ مُسِيمَةِ الْأَجْمَالِ وَسَامَتِ الْمَاشِيَةُ , إِذَا رَعَتْ , فَهِيَ سَائِمَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : سَامَ فُلَانٌ فُلَانًا ضَيْمًا , فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنَّهُ أَلْزَمَهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : إِنْ سِيمَ خَسْفَا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

وَطَعْنُهُمُ الْأَعْدَاءَ شَزْرًا وَإِنَّمَا يُسَامُ وَيَقْنَى الْخَسْفَ مَنْ لَمْ يُطَاعِنِ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١١٠٢