تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ فِي سَجْدَةِ الْمُؤْمِنِ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ أَفَمُقِرٌّ أَنْتَ أَنَّ لِلَّهَ عِلْمًا كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عَلِمِهِ أَوْ تُخَالِفُ التَّنْزِيلَ ؟ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : " فَحَادَ بِشْرٌ عَنْ جَوَابِي وَأَبَى أَنْ يُصَرِّحَ بِالْكُفْرِ ، فَيَقُولُ : لَيْسَ لِلَّهِ عِلْمٌ ، فَأَرْجِعُ بِالْمَسْأَلَةِ وَعِلْمِ مَا يَلْزَمُهُ فَأَقُولُ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ اللَّهِ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، فَلَزَمَ الْحَيْدَةَ وَاجْتَلَبَ كَلَامًا لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ لَا يُجْهَلُ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَكُونُ الْخَبَرُ عَنِ الْمَعْنَى قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالشَّيْءِ يُقِرُّ أَنَّ لِلَّهَ عِلْمًا ، فَإِنْ سَأَلْتُهُ مَا مَعْنَى الْعِلْمِ لَيْسَ هَذَا مِمَّا أَسْأَلُهُ عَنْهُ ، فَيُجِيبُ بِهَذَا إِنْ كَانَ هَذَا جَوَابًا حَادَ عَنِ الْجَوَابِ وَلَزِمَ سَبِيلَ الْكُفَّارِ ، فَقَالَ لِي بِشْرٌ : وَتَعْرِفُ الْحَيْدَةَ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، إِنِّي لَأَعْرِفُ الْحَيْدَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَهِيَ سَبِيلُ الْكُفَّارِ الَّتِي اتَّبَعْتَهَا " فَقَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ : وَالْحَيْدَةُ نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَفِي سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي اللُّغَةِ . فَقَالَ لِي : فَأَيْنَ هِيَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : " قُلْتُ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لِقَوْمِهِ : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ، فَكَانُوا بَيْنَ أَمْرَيْنِ : أَنْ يَقُولُوا : يَسْمَعُونَنَا حِينَ نَدْعُو أَوْ يَنْفَعُونَنَا أَوْ يَضُرُّونَنَا ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَسْمَعُ قَوْلَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا ، أَوْ يَقُولُوا : لَا يَسْمَعُونَنَا حِينَ نَدْعُو وَلَا يَضُرُّونَنَا وَلَا يَنْفَعُونَنَا ، فَيَنْفُوا عَنْ آلِهَتِهُمُ الْمَقْدِرَةَ ، فَبِأَيِّ الْخَبَرَيْنِ أَجَابُوا كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَحَادُوا عَنْ جَوَابِهِ وَاجْتَلَبُوا كَلَامًا مِنْ غَيْرِ فَنِّ كَلَامِهِ ، فَقَالُوا : وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا جَوَابًا عَنْ مَسْأَلَةِ إِبْرَاهِيمَ ، وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَكَادُ يَتَفَقَّا شَحْمًا ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الشَّحْمَةُ يَا مُعَاوِيَةُ ، لَعَلَّهَا مِنْ نَوْمَةِ الضُّحَى وَرَدِّ الْخَصْمِ ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذًا تَصُونُنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَقَدْ صَدَّقَ بِشْرٌ أَنَّ اللَّهَ لَا يُجْهَلُ ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ أَنْ يُقِرَّ بِالْعِلْمِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ وَحَادَ عَنْ جَوَابِي إِلَى نَفْيِ الْجَهْلِ ، فَلْيَقُلْ : إِنَّ لِلَّهَ عِلْمًا وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَجْهَلُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ بِشْرٌ فَقُلْتُ : يَا بِشْرُ أَنَا وَأَنْتُ نَقُولُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْهَلُ ، وَأَنَا أَقُولُ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا وَأَنْتَ تَأْبَى أَنْ تَقُولَ ، فَدَعْ مَا تَقُولُ ، وَأَقُولُ مَا لَا يَقُولُ وَلَا أَقُولُ ، وَإِنَّمَا مُنَاظَرَتِي إِيَّاكَ فِيمَا أَقُولُ وَلَا تَقُولُ ، أَوْ تَقُولُ وَلَا أَقُولُ ، قَالَ : وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَأْبَى أَنْ يُقِرَّ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا ، وَيَقُولُ : إِنَّ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١٠٢٢