تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَلَامُهُ قَوْلُهُ : ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ ، فَيُسَمِّي اللَّهُ الْقُرْآنَ أَمْرَهُ ، وَفَصَلَ بَيْنَ أَمْرِهِ وَخَلْقِهِ ، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ خَلْقِنَا . وَقَالَ : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِخَلْقِهِ ، لِأَنَّهَا لَو قَامَتْ بِخَلْقِهِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، وَلَا مِنْ مُعْجِزَاتِ قُدْرَتِهِ ، وَلَكِنْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ أَنْ يَقُومَ الْمَخْلُوقُ بِالْخَالِقِ ، وَبِأَمْرِ الْخَالِقِ قَامَ الْمَخْلُوقُ ، وَقَالَ : ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ فَبِدَعْوَةِ اللَّهِ يَخْرُجُونَ . وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِآيَةٍ انْتَزَعَهَا مِنَ الْمُتَشَابِهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ، فَهَلْ يُدَبَّرُ إِلَّا مَخْلُوقٌ ؟ فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَكُونُ لَفْظُهُ وَاحِدًا بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَجَاءَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ ، فَإِنَّمَا يَعْنِي : يُدَبِّرُ أَمْرَ الْخَلْقِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدَبِّرَ كَلَامَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكِيمٌ عَلِيمٌ ، وَكَلَامُهُ حُكْمٌ ، وَإِنَّمَا تَدْبِيرُ الْكَلَامِ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ الَّذِينَ فِي كَلَامِهِمُ الْخَطَأُ وَالزَّلَلُ ، فَهُمْ يُدَبِّرُونَ كَلَامَهُمْ مَخَافَةَ ذَلِكَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْخَطَأِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى الصَّوَابِ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُخْطِئُ وَلَا يَضِلُّ وَلَا يَنْسَى وَلَا يُدَبِّرُ كَلَامَهُ ، وَقَالَ تَعَالَى لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ بَعْدُ ، يَقُولُ : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ الْخَلْقِ وَمِنْ بَعْدِ الْخَلْقِ ، وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ ، يَعْنِي : هِدَايَةٌ هَدَاكُمُ اللَّهُ بِهَا ، وَالْهِدَايَةُ عِلْمُهُ ، وَالْعِلْمُ مِنْهُ وَمُتَّصِلٌ بِهِ ، كَمَا أَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ مُتَّصِلٌ بِعَيْنِ الشَّمْسِ ، فَإِذَا غَابَتْ عَيْنُ الشَّمْسِ ذَهَبَ الشُّعَاعُ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الدَّائِمُ الْأَبَدِيُّ الْأَزَلِيُّ ، وَعِلْمُهُ أَزَلِيٌّ ، وَكَلَامُهُ دَائِمٌ لَا يَغِيبُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَزُولُ ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ لِيُضِلَّ بِهِ الضُّعَفَاءَ وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : أَخْبِرُونَا عَنِ الْقُرْآنِ ، هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَوْ لَا شَيْءَ ؟ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ : لَا شَيْءَ ، فَيُقَالُ لَهُ : هُوَ شَيْءٌ , فَيَظُنُّ حِينَئِذٍ أَنَّهُ قَدْ ظَفَرَ بِحُجَّتِهِ وَوَصَلَ إِلَى بُغْيَتِهِ ، فَيَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ ، وَالْقُرْآنُ شَيْءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ ، لِأَنَّ الْكُلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ الْكُلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ ، فَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ذَلِكَ وَأَكْذَبَكَ الْقُرْآنَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَفْسٌ لَا تَدْخُلُ فِي هَذَا الْكَلِّ ، وَكَذَلِكَ كَلَامُهُ شَيْءٌ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ ، كَمَا قَالَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، وَقَالَ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٠١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١٠١٠