لَوْ يَعْلَمُونَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ حَدِيثًا ، كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا ، فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ، وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَقُولُونَ كَيْفَ ؟ قَالَ : " يَقُولُونَ : الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ ، وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ يَقْرَءُونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ ، فَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ ، فَمَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ ، وَفِي زَمَانِهِمْ ظُلْمُ الْأَئِمَّةِ ، فَنَالَهُمْ مِنْ ظُلْمٍ وَحَيْفٍ وَأَثَرَةٍ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعُونًا ، فَيَفْنِي عَامَّتَهُمْ ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ ، فَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ وَالْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ ، شَدِيدٌ غَمُّهُ ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ ، فَيَمْسَخُ اللَّهُ تَعَالَى عَامَّةَ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ " ، ثُمَّ بَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ ؟ قَالَ : " رَحْمَةٌ لَهُمُ الْأَشْقِيَاءُ ؛ لِأَنَّ فِيهِمُ الْمُتَعَبِّدَ ، وَفِيهِمُ الْمُجْتَهِدَ أَمَّا إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَضَاقَ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا ، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ " ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ ؟ قَالَ : " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَتَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ أَحَدٌ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمَا قَبْلَ الْخَلْقِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ لَهُمَا ، وَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ ، عَدْلًا مِنْهُ ، فَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرِغَ مِنْهُ ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ " فَقُلْتُ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " (1)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا قَبْلِي ، فَاسْتَجْمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ ، إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ ، يُشَوِّشُونَ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا ، أَنَا آخِرُهُمْ " الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (2)
(1) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (402 ) صحيح لغيره
(2) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (404 ) حسن