تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَعَنْهُ: يَنْشُرُهَا، ذَكَرَهَا (١) ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ)، وصحَّحه في «الشَّرح»، وقالَهُ أكْثَرُ العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٣]، ولأِنَّه لَبَنُ امرأةٍ، فتعلَّقَ به التَّحريمُ، كما لو ثاب (٢) بِوَطْءٍ، ولأِنَّ لَبَنَ المرأة خُلِقَ لِغَذاءِ الطفل، وإنْ كانَ هذا نادِرًا، فجنسه (٣) مُعْتادٌ.

(وَلَا (٤) يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ غَيْرُ لَبَنِ الْمَرْأَةِ، فَلَوِ ارْتَضَعَ طِفْلَانِ مِنْ بَهِيمَةٍ)؛ لم يَنشُر الحُرْمةَ، ولم يَصِيرَا أخَوَينِ في قَولِ عامَّتهم؛ لأِنَّه لَيسَ بمنصوصٍ عليه، ولا هو في مَعْناهُ.

وقال بعضُ السَّلَف: يَصِيرانِ أخَوَينِ.

ورُدَّ: بأنَّ الأُخُوَّةَ فرعٌ عن (٥) الأُمومة، ولا تَثْبُتُ الأُمومةُ بهذا الرّضاعِ، فالأُخُوَّةُ أَوْلَى، ولأِنَّه لم يُخلَقْ لِغِذاءِ المولود الآدَمِيِّ، أشبه (٦) الطَّعامَ.

(أَوْ رَجُلٍ)، فكذلك في قَولِ الجمهور؛ لِمَا ذَكَرْنا.

وقال الكَرَابِيسي (٧): يَتعلَّقُ به التَّحريمُ؛ لأِنَّه لَبَنُ آدَمِيٍّ أشْبَهَ المرأةَ.

(أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ؛ لَمْ يَنْشُرِ (٨) الْحُرْمَةَ) على المذْهَبِ؛ لأِنَّه لم يَثْبُتْ كَونُه

(١) في (م): ذكره.

(٢) في (م): ثبت.

(٣) في (م): بجنسه.

(٤) في (م): فلا.

(٥) في (ظ): على.

(٦) في (م): يشبه.

(٧) ينظر: الحاوي ١١/ ٤١٢، المهذب ٣/ ١٤٤.

وهو: الحسين بن علي بن يزيد البغدادي الشَّافعي، أبو علي الكرابيسي، فقيه بغداد، من كبار حفاظ الحديث، أخذ الفقه عن الشافعي، وكان أولًا على مذهب أهل الرأي، توفي سنة ٢٤٨ هـ. ينظر: طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١١٧، طبقات الشافعيين ص ١٣٢.

(٨) في (م): لم تنتشر.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٦٣٦