تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهَا لَبَنٌ مِنْهُ، فَتَزَوَّجَتْ بِصَبِيٍّ، فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّها صارَتْ أُمَّه من الرَّضاع، (وَعَلَى الْأَوَّلِ أَبَدًا)، وعلَّله المؤلِّفُ بقَولِه: (لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ)، وذلك أنَّ الصَّبيَّ صار ابنًا للمطلق (١)؛ لأِنَّه رَضعَ مِنْ لبنه (٢) رضاعًا مُحرِّمًا، وهي زوجتُه، فلَزِمَ مِنْ صَيرورتِها من حَلائلِ أبنائه.

وإنْ تزوَّجَتْ بآخر (٣) ودَخَلَ بها، ومات عنها؛ لم يَجُزْ أنْ يتزوَّجَها الأوَّلُ؛ لأِنَّها صارَتْ مِنْ حَلائلِ الأبْناءِ لَمَّا أرْضَعَت الصَّبِيَّ الذي تزوَّجَتْ به.

(وَلَوْ تَزَوَّجَتِ الصَّبِيَّ أَوَّلًا، ثُمَّ فَسَخَتْ نِكَاحَهُ لِعَيْبٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ كَبِيرًا، فَصَارَ لَهَا (٤) مِنْهُ لَبَنٌ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ الصَّبِيَّ؛ حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَبَدِ) على الكبير؛ لأِنَّها صارَتْ مِنْ حلائلِ أبْنائِه، وعلى الصَّبيِّ؛ لأِنَّها صارَتْ أُمَّه.

مسألةٌ: إذا زوَّج (٥) أمَّ وَلَدِه صغيرًا مَمْلوكًا، فأرْضَعَتْه بلَبَنِ سيِّدها؛ انْفَسَخَ نكاحُها، وحَرُمَتْ على سيِّدها أبدًا؛ لأِنَّها صارَتْ مِنْ حلائلِ أبنائه.

ولو زوَّجَها حرًّا صغيرًا؛ لم يَصِحَّ نكاحُه؛ لِعَدَمِ خَوفِ العَنَت، وإنْ أرْضَعَتْه بلَبَنِ السَّيِّد لم يَصِر السَّيِّدُ أباهُ، ولم يَحرُمْ أحدُهما على الآخر (٦) في الأصحِّ؛ لأِنَّه لَيسَ بزوجٍ في الحقيقة.

(١) في (م): للمطلقة.

(٢) في (م): لبنها.

(٣) في (م): بأخرى.

(٤) قوله: (فصار لها) في (م): ولها.

(٥) في (م): تزوج.

(٦) في (م): ولم تحرم إحداهما على الأخرى.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٦٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٦٦١