تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كَانَ الْمُرْتَضِعُ (١) ابْنًا لَهُمَا)؛ لأِنَّ المرتَضِعَ في كلِّ مَوضِعٍ تَبَعٌ للمُناسِب، فمَتَى لَحِقَ المُناسِب شخصًا؛ فالمرتَضِعُ مِثْلُه.

وإنْ أشْكَلَ أمْرُه؛ فَقِيلَ: كنَسَبٍ، وقِيلَ: هو لأِحدِهما مبهمًا (٢)، فيَحرُم عليهما، وجَزَمَ به في «المغْنِي» فِيما لم يَثْبُتْ نَسَبُه.

(وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ فِي حَقِّهِمَا)؛ تغليبًا للحَظْر، كما لو اخْتَلَطَتْ أختُه بأجنبيَّاتٍ.

وإن انْتَفَى عنهما جميعًا؛ بأنْ تأتيَ به لِدُونِ ستَّةِ أشْهُرٍ مِنْ وَطْئِها، أوْ لأِكثرَ من أربعِ سِنِينَ مِنْ (٣) وطْءِ الآخَرِ؛ انْتَفَى المرتَضِع عنهما (٤).

فإنْ كان المرتَضِعُ أنثى؛ حرُمَتْ عليهما تحريمَ المصاهَرَة، ويَحرُمُ أولادُها عليهما أيضًا؛ لأنَّها (٥) ابْنَةُ مَوطُوءَتِهما.

(وَإِنْ ثَابِ لاِمْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ تَقَدَّمَ)، قال جماعةٌ: أو وَطْءٍ؛ (لَمْ يَنْشُرِ الْحُرْمَةَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي لَبَنِ الْبِكْرِ (٦)، وهو (٧) ظاهِرُ المذهَبُ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه نادِرٌ لم تَجْرِ العادةُ به لِتَغذِيَة الأطفال، أشْبَهَ لَبَنَ الرَّجل والبهيمة.

وقال جماعةٌ: لأِنَّه لَيسَ بلَبَنٍ حقيقةً، بل رُطوبةٌ متوَلِّدةٌ؛ لأِنَّ اللَّبَنَ ما أنشز (٨) العَظْمَ وأنْبَتَ اللَّحْمَ، وهذا لَيسَ كذلك.

(١) قوله: (كان المرتضع) في (م): كالمرتضع.

(٢) في (م): منهما.

(٣) في (م): في.

(٤) في (م): منها.

(٥) في (م): لأنهما.

(٦) ينظر: الهداية لأبي الخطاب ص ٤٩١.

(٧) في (م): في.

(٨) في (م): انتشر.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٦٣٥