تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّادسةُ: لَيسَ له أنْ يَقْتَصَّ من عَبْدِه الجاني على بعضِ رقيقِه إلاَّ بإذْنِ سيِّده؛ لأِنَّه إتْلافٌ لماله باخْتِياره، ولِمَا في ذلك من الضَّرَر.

وقال القاضي: له ذلك؛ لأِنَّه من مصالِحِ ملْكِه؛ لأِنَّه إذا لم يَسْتَوْفِ منه؛ صار وسيلةً إلى إقْدامِ بعضِهم على بعضٍ.

السَّابِعةُ: لَيسَ له أنْ يُكاتِبَ بعضَ رقيقِه إلاَّ بإذْنِ سيِّده؛ لأِنَّه لَيسَ له أنْ يُعْتِقَ، فلم يَكُنْ له أنْ يُكاتِبَ؛ كالمأْذُونِ له في التِّجارة.

(وَوَلَاءُ مَنْ يُعْتِقُهُ وَيُكَاتِبُهُ لِسَيِّدِهِ)؛ لأِنَّه إذا ثَبَتَ له الوَلاءُ على المكاتَبِ؛ فَلَأَنْ يَثبُتَ على مَنْ أنْعَمَ عَلَيهِ المكاتَبُ بطَريقِ الأَوْلَى.

وقِيلَ: له إنْ عَتَقَ.

(وَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ)؛ لأِنَّه عَبْدٌ لا تَلزَمه (١) زَكاةٌ ولا نفقةُ قَرِيبٍ.

(وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ)، صحَّحها في «المغْنِي»، وقدَّمها في «الفروع»؛ لأِنَّ الحقَّ للسَّيِّد، وقد أَذِنَ فيه.

قال ابنُ المنَجَّى: وهذا الخِلافُ في الجَواز لا الوُجوبِ؛ لأِنَّه لو وَجَبَ عليه التَّكفيرُ بالمال؛ لكان عليه في ذلك ضَرَرٌ؛ لِما فِيهِ من إفْضائه إلى تفويتِ الحُرِّيَّة، فلم يَجِب التَّكْفِيرُ بالمال؛ كالتَّبرُّع.

(وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ، أَوْ يُضَارِبَ بِمَالِهِ؟) أوْ يَبِيعَ نَساءً ولو بِرَهْنٍ، وهِبَتُه بعِوَضٍ، وقَوَدُه من بعض رقيقه الجاني على بعضه إذا كَفَلَ بعضٌ بعضًا وَحْدَه، وعِتْقُه بمالٍ في ذِمَّته، وقَوَدُه لنفسه ممَّن جَنَى على طَرَفِهِ بلا إِذْنٍ؟ (يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)؛ كذا في «المحرَّر» و«الفروع»:

أحدهما: لا يَجُوزُ، وجَزَمَ (٢) به في «الوجيز»؛ لِمَا في ذلك من الضَّرَر

(١) في (ظ): لا يلزمه.

(٢) في (ق): جزم.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٣٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٣٤٤