تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(بَابُ الْكِتَابَةِ)

سُمِّيَتْ به؛ لأِنَّ السَّيِّدَ يَكتُبُ بَيْنَه (١) وبَينَه كِتابًا بما اتَّفقا عَلَيهِ.

وقِيلَ: سُمِّيَتْ به من الكَتْبِ، وهو الضَّمُّ؛ لأِنَّ المكاتَبَ يَضُمُّ بعضَ النُّجوم إلى بعْضٍ، ومِنْهُ سُمِّيَ الخَرْزُ: كَتْبًا، والكَتِيبةُ كَتِيبةً؛ لاِنْضِمامِ بعضِها إلى بعضٍ.

وهو في الاِصْطِلاح: عِتْقٌ على مالٍ مُنَجَّمٍ نَجْمَينِ فصاعِدًا، إلى أوقاتٍ مَعْلومةٍ؛ لأِنَّ النُّجومَ هي الأوقاتُ المخْتَلِفَةُ؛ إذِ العَرَبُ كانت لا تَعرِفُ الحِسابَ، وإنَّما تَعرِفُ الأوْقاتَ بطُلوعِ النُّجوم، فَسُمِّيَتِ الأوْقاتُ نُجومًا، كما قال بعضُهم (٢):

إِذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَعْ فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ، وَالْحِقُّ جَذَعْ (٣)

(وَهِيَ: بَيْعُ الْعَبْدِ) - لَوْ قال: الرَّقيق لَعَمَّ - (نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ)، هذا بَيانٌ لمَعْنَى الكِتابةِ شَرْعًا.

ويُشتَرَطُ فيه: أنْ يكونَ مُباحًا مَعْلومًا، يَصِحُّ السَّلَمُ فيه، مُنَجَّمًا، يَعلَمُ قِسْطَ كلِّ نَجْمٍ ومُدَّتَه أوْ مَنفَعَتَه مُؤجَّلةً.

والإجْماعُ على مَشروعيَّتِها (٤)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ ر، وقَولُه عليه السلام: «مَنْ أعانَ غارِمًا، أوْ غازِيًا، أوْ مُكاتَبًا في كِتابَتِه؛ أظلَّه الله في ظِلِّه (٥) يَومَ لا ظلَّ

(١) في (ق): به.

(٢) عزاه أبو داود في السنن ٣/ ٤١ للرياشي.

(٣) في (ظ): الجذع.

(٤) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١١١، مراتب الإجماع ص ١٦٥.

(٥) قوله: (ظله) سقط من (ظ).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٣٢٦