تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يُورَّثُ بهما في غَيرِه، كما لو أسْقَطَتْ إحداهما الأخرى.

وجَوابُه: أنَّ أبا بَكْرٍ أنْكَرَ هذه الرِّوايةَ، وقال: لم يَحْكِ حنبلٌ عن أحمدَ لَفْظًا ومَعْنًى، وبأنَّ القَرابَتَينِ في الأصل يُسقِطُ إحداهما الأخرى إذا كانا في شَخْصَينِ، فكذا إذا كانا في شخصٍ واحدٍ.

وقَولُهم: لا تُورَّثُ بهما في الإسلام؛ لِعَدَمِ وجودِهما، فلو تُصُوِّرَ وُجودُهما؛ كزَوجٍ هو ابنُ عمٍّ؛ وَرِثَ بِهِمَا.

تنبيهٌ: اعْلَمْ أنَّ المسائلَ التي يَجتَمِعُ بها قرابتان يَصِحُّ الإرْثُ بهما سِتٌّ؛ إحداهنَّ في الذُّكور، وهي: عمٌّ هو أخٌ لأِمٍّ، وخمسٌ في الإناث، وهي: بنتٌ هي أختٌ أوْ بنتُ ابنٍ، وأمٌّ هي أختٌ، وأمُّ أمٍّ هي أختٌ لأِبٍ، وأمُّ أبٍ هي أختٌ لأِمٍّ.

ومتى كانت البنتُ أُخْتًا، والميتُ رجلٌ؛ فهي أختٌ لأُمٍّ، ومتى كان امرأةً فهي أختٌ لأِبٍ.

فإنْ قِيلَ: أمٌّ هي أختٌ لأِمٍّ، أوْ أمُّ أمٍّ هي أختٌ لأُمٍّ، وأمُّ أب هي أختٌ لأِبٍ؛ فهو مُحالٌ.

(فَإِذَا خَلَّفَ أُمَّهُ، وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ، وَعَمًّا؛ وَرِثَتِ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا، وَالنِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا)؛ لِمَا تقدَّمَ، (وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ)؛ لِخَبَرِ: «ألْحِقُوا الفَرائضَ بأهْلِها، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ» (١).

(فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُخْتٌ أُخْرَى؛ لَمْ تَرِثْ بِكَوْنِهَا أُمًّا إِلاَّ السُّدُسَ)، وعلَّله: (لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَبِالْأُخْرَى)، لأِنَّ الأمَّ تُرَدُّ من الثُّلُث إلى السُّدس بالأخْتَينِ، ومَنْ وَرَّثَها بأقْوَى القَرابَتَينِ؛ وَرَّثَها الثُّلثَ بكَونِها أُمًّا، ولم يَحجُبْها (٢) بنَفْسها.

(١) أخرجه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٢) في (ق): ولم تحجبها.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ١٩٠