تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَالْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ):

(أَحَدُهُمَا: إِجَارَةُ عَيْنٍ، فَتَجُوزُ إِجَارَةُ كُلِّ عَيْنٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا)؛ كالأرْضِ، والدُّورِ، والبَهائِمِ، والثِّيَابِ، ونحْوِها.

(فَيَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبِهِ)؛ أي: إذا كان الخَشَبُ مَعْلُومًا؛ لأِنَّه مَنْفَعَةٌ مُباحةٌ مَقْصودةٌ، مَقْدورٌ على تَسْلِيمها واسْتِيفائها، فجازَتْ؛ كالسَّطْح للنَّوم عليه.

(وَحَيَوَانٍ لِيَصِيدَ بِهِ)؛ كالفَهْد والبازِي، في مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ؛ لأِنَّ فِيهِ نَفْعًا مُباحًا تجوز إعارتُه له، فكذا إجارتُه.

وفي «التَّبْصِرة»: أنَّه يَصِحُّ إجارتُها للصَّيد، مع أنَّه ذُكِرَ في بَيعِها الخِلافُ.

وعُلِمَ منه: أنَّ سِباعَ البَهائِم والطَّيرِ التي لا تصلح (١) لِلصَّيد لا تَجُوزُ إجارتُها؛ لِعَدَمِ النَّفْع فيها (٢).

(إِلاَّ الْكَلْبَ)؛ فإنَّه لا يَجُوزُ؛ كالخِنزِير؛ لِعَدَم جَوازِ البَيعِ.

وقيل: يَجُوزُ لِصَيدٍ وحِراسةٍ؛ لِوُجودِ النَّفْع المباحِ.

(وَاسْتِئْجَارُ كِتَابٍ) فيه عِلْمٌ مُباحٌ (لِيَقْرَأَ فِيهِ)؛ لأِنَّه نَفْعٌ مَقْصودٌ يُحْتاجُ إليه، وكذا النَّسخُ والرِّوايةُ منه، ولو عَبَّر ب (الاِنْتِفاع) لَعَمَّ.

وتَجُوزُ إجارةُ كتابٍ فيه خَطٌّ حَسَنٌ يَنْقُلُ مِنْه، ويَكتُبُ عَلَيهِ على قِياسِ ذلِكَ، قالَهُ في «الشَّرح».

(إِلاَّ الْمُصْحَفَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه لا يَصِحُّ

(١) في (ظ): لا يصلح.

(٢) في (ح): بها.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٥٣