تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ)، نَصَّ عَلَيهِ (١)، (وَهُوَ الذِي يُسَلِّمُ نَفْسَهُ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ)؛ أيْ: يَقَعُ عَلَيهِ العَقْدُ مدَّةً مَعْلُومةً، يَسْتَحِقُّ المسْتَأْجِرُ نَفْعَه في جَمِيعِها، سِوَى فِعْلِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ في أوْقاتها بِسُنَنِها، وصلاةِ جُمُعةٍ وعِيدٍ، ولا يَسْتَنِيبُ، وسُمِّيَ خاصًّا؛ لاِخْتِصاصِ المسْتَأْجِرِ بنَفْعِه تِلْكَ المدَّةَ.

وقيل: هو مَنْ سَلَّمَ نَفْسَه لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ مُباحٍ.

(فِيمَا يَتْلَفُ فِي يَدِهِ)، الجارُّ ومَجْرُورُهُ مُتَعلِّقٌ بقَوله: (ولا ضَمانَ)؛ لأِنَّ عَمَلَه غَيرُ مَضْمُونٍ عَلَيهِ، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به كالقِصاص، ولأِنَّه نائِبٌ عن المالِكِ في صَرْفِ منافِعِه فِيمَا أمرَ به، فلم يَضْمَنْ كالوَكِيِل.

(إِلاَّ أَنْ يَتَعَدَّى)؛ لأِنَّه تَلِفَ بِتَعَدِّيهِ، أشْبَهَ الغاصِبَ، قال جماعةٌ: أوْ تَفْريطٌ، ومَثَّلَه في «الشَّرح» بالخَبَّاز إذا أسْرَف في الوُقُودِ، أو ألزقه قَبْلَ وَقْتِه، أوْ يَتْرُكُه بَعْدَ وَقْتِه حتَّى يَحْتَرِق، وفيه شَيءٌ.

وذَهَبَ ابنُ أبي موسى: أنَّه يَضْمَنُ ما جَنَتْ يَدُهُ.

وعن أحْمدَ: يَضمَنُ ما تَلِفَ بأَمْرٍ خَفِيٍّ لا يُعلَمُ إلاَّ مِنْ جِهَتِهِ (٢).

(وَيَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ)، وهو مَنْ قُدِّرَ نَفْعُه بِعَملٍ؛ كخِياطةِ ثَوبٍ، أوْ بِناءِ حائطٍ، وسُمِّيَ مُشْتَرَكًا؛ لأِنَّه يَتَقَبَّلُ أعْمالًا لِجَماعةٍ في وَقْتٍ واحِدٍ، يَعمَلُ لهم، فيَشْتَركُونَ في مَنْفَعَتِه كالحائِك، والقَصَّار، والطَّبَّاخ، والحَمَّال، فكلٌّ مِنهُم ضامِنٌ، (مَا جَنَتْ يَدُهُ؛ مِنْ تَخْرِيقِ الثَّوْبِ، وَغَلَطِهِ فِي تَفْصِيلِهِ)، رُوِي

(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٦/ ٢٦٩٨.

(٢) ينظر: شرح الزركشي ٤/ ٢٤٤.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١٠٢