تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأخذه المالِكُ ظُلْمٌ، ويُقِرُّ بأنَّه لم يُوجَدْ مِنْ صاحِبِه تَعَدٍّ، فلا يَرجِعُ على صاحبه بظُلْمِ غيرِه.

إلاَّ أنْ يكونَ الدَّافِعُ دَفَعَها إلى الوكيل مِنْ غَير تصديقٍ، فيَرجِع على الوكيل، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين وِفاقًا (١)؛ لكونه (٢) لم يُقِرَّ بوكالته، ولم يَثْبُتْ بِبَيِّنةٍ، قال: ومُجرَّد التَّسليمِ ليس تصديقًا.

ثُمَّ قال: (وإنْ صدَّقه؛ ضَمِنَ في أحد القَولَينِ في مذهب أحمدَ، بل نَصِّه؛ لأِنَّه متى لم يَتَبَيَّنْ صِدْقُه فقد غَرَّه).

نَقَل مهنَّى (٣) فِيمَن بَعَثَ إلى مَنْ عِندَه دَنانيرُ أوْ ثِيابٌ، يأخذ دينارًا، أوْ ثوبًا، فأخذ أكثرَ، فالضَّمانُ على الباعث؛ يعني: الذي أعطاه، ويَرجِع هو بالزِّيادة على الرَّسول، وهو ظاهِرُ كلامِ أبي بَكْرٍ.

(وَإِنْ (٤) كَانَ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَحَالَهُ بِهِ؛ فَفِي وُجُوبِ الدَّفْعِ إِلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَالْيَمِينِ مَعَ الإنْكَارِ وَجْهَانِ)، كذا في «المحرَّر»:

أحدهما، وهو الأَوْلَى والأَشْبَهُ: أنَّه لا يَلْزَمُه ذلك؛ لأِنَّ الدَّفْع إليه (٥) غَيرُ مُبْرِئٍ؛ لاِحْتِمال أنْ يُنكِرَ المُحِيلُ الحَوالةَ، فهو كدعوى الوكالةِ والوصيَّة.

والثَّاني: يَلْزَمُه الدَّفْع إليه؛ لأِنَّه مُعْتَرِفٌ أنَّ الحقَّ انتقل إليه، أشْبَهَ الوارِثَ.

ورُدَّ: بأنَّ وُجوبَ الدَّفْعِ إلى الوارِث كَونُه مُسْتَحِقًّا، والدَّفْعُ إليه مُبْرِئٌ (٦)، بخلافه هنا، فإلْحاقُه بالوكيل أَوْلَى.

(١) ينظر: الاختيارات ص ٢١١.

(٢) في (ح): بكونه.

(٣) ينظر: المغني ٥/ ٨١.

(٤) في (ق): فإن.

(٥) زيد في (ح): من.

(٦) في (ح) و(ق): يبرأ.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٦٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٦٠٣