تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ)؛ لأِنَّه نائبُ المالِكِ في اليد والتَّصرُّف، فكان الهلاكُ في يده كالهلاك في يد المالك؛ كالمودَع.

وكذا حُكْمُ كلِّ مَنْ في يده شَيءٌ لغَيره على سبيل الأمانة؛ كالوصيِّ ونحوِه.

وظاهِرُه: سواءٌ كان بجُعْلٍ أو لا، وأنَّه لا فَرْقَ بَينَ تَلَفِ العين الموكَّلِ فيها، أوْ تَلَفِ ثَمَنِها؛ لأِنَّه أَمِينٌ.

وظاهِرُه: أنَّه يَضْمَنُ إنْ فَرَّط؛ بأن لا يَحفَظَ ذلك في حِرْزِ مِثْلِها، وفي «المغني»: أوْ يَركَبَ الدَّابَّةَ، أوْ يَلْبَسَ الثَّوبَ، أوْ يُطْلَبَ منه المال فيَمْتَنِعَ من دَفْعِه لغير عُذْرٍ؛ لأِنَّ التَّعدِّيَ أبْلَغُ من التَّفريط.

(وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْهَلَاكِ وَنَفْيِ التَّفْرِيطِ)؛ أيْ: إذا ادَّعَى الموكِّلُ عليه ما يَقْتَضِي الضَّمانَ؛ لأِنَّه أَمِينٌ، والأَصْلُ براءةُ ذِمَّتِه مِمَّا يُدَّعَى عليه، ولو كُلِّف إقامةَ البيِّنة على ذلك لَامْتَنَعَ النَّاسُ من الدُّخول في الأَمانات مع دَعْوَى الحاجة إليها.

والمذهَبُ: أنه إذا ادَّعَى التَّلَفَ بأمْرٍ ظاهِرٍ؛ كحريقٍ عامٍّ، ونَهْبِ جَيْشٍ؛ كُلِّفَ إقامةَ البَيِّنةِ عليه، ثُمَّ يُقبَلُ قَولُه فيه.

(وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ الثَّوْبَ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ، فَتَلِفَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)، ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ؛ لأِنَّه يَمْلِك البَيعَ والقَبضَ، فقُبِل قَولُه فيهما كالولِيِّ المجْبِر، ولأِنَّه أَمِينٌ ويتعذَّر إقامةُ البيِّنة على ذلك، فلا يُكَلَّفُها؛ كالمودَعِ.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٥٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٥٩٥