تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهِرُ «الخِرَقِيِّ» و«الشَّرح»، وكلامِ المجْد: يَجْعَلونه في نفوذ التَّصرُّف، وهو أَوْفَقُ لمنصوص أحمدَ، وليس بَينَهما فَرْقٌ في المعنى، ولهذا قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: هو لَفْظِيٌّ.

وذَكَرَ: (أنَّه لو باع أو تصرَّفَ، فادَّعَى أنَّه عَزَلَه قَبْلَه؛ لم يُقْبَلْ، فلو أقام بيِّنةً ببلدٍ آخَرَ، وحَكَمَ به حاكِمٌ، فإنْ لم يَنْعَزِلْ قَبْل العلم صحَّ تصرُّفُه، وإلاَّ كان حُكْمًا على الغائب.

وَلَوْ حَكَمَ قَبْل هذا الحُكمِ بالصِّحَّة حاكِمٌ لا يرى عَزْلَه قَبْلَ العلم؛ فإنْ كان بَلَغَه ذلك؛ نَفَذَ، والحُكْمُ النَّاقِضُ له مردودٌ، وإلاَّ (١) وُجودُه كَعَدَمِه.

والحاكِمُ الثَّاني إذا لم يَعْلَمْ بأنَّ العزل (٢) قَبْلَ العلم، أو علمه (٣) ولم يَرَهُ، أوْ رآهُ ولم يَرَ نَقْضَ الحُكمِ المتقدِّمِ؛ فحُكْمُه كَعَدَمِهِ) (٤).

فَرعٌ: لا يَنْعَزِلُ مُودَعٌ قَبْلَ عِلْمِه، خِلافًا لأِبِي الخَطَّاب، فما بيده أمانةٌ، ومِثْلُه مُضارِبٌ.

(وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ؛ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الاِنْفِرَادُ بِالتَّصرُّفِ)؛ لأِنَّه لم يَرْضَ تَصرُّفَ أحدِهِما مُنفرِدًا، بدليلِ إضافةِ الغَير إليه، (إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ)؛ أي: الانفرادَ بالتَّصرُّف (إِلَيْهِ)؛ لأِنَّه مَأْذُونٌ فيه، أشْبَهَ ما لو كان مُنفَرِدًا.

فلَوْ وكَّلَهُما في حِفْظ مالِه؛ حَفِظاهُ معًا في حِرْزٍ لهما؛ لأِنَّ قَولَه: افْعَلَا كذا؛ يقْتَضِي اجْتِماعَهما على فعله، بخلاف: بِعْتُكُما، حَيثُ كان مُنقَسِمًا بَينَهما؛ لأِنَّه لا يُمكِنُ أنْ يكونَ الملْكُ لهما على الاِجْتِماع.

فلو غاب أحدُهما؛ لم يَكُنْ للآخَرِ أنْ يَتصرَّفَ، ولا للحاكِمِ ضَمُّ أمِينٍ

(١) في (ق): وإن.

(٢) قوله: (قبل العلم صح تصرفه …) إلى هنا سقط من (ح).

(٣) في (ظ): أو علم.

(٤) ينظر: الفروع ٧/ ٤٢، الاختيارات ص ٢٠٩.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٥٧٤