ويُسْتَثْنَى أيْضًا: القَسْمُ بَينَ الزَّوجات؛ لأِنَّها تتعلَّق بالزَّوج لأمْرٍ يَختَصُّ به، والشَّهادةُ؛ لأِنَّها تَتَعلَّقُ بالشَّاهِد، والرَّضاع؛ لأِنَّه يَختَصُّ بالمرضِعة، والالتقاط، فإذا فَعَلَ ذلك فالْتَقَط؛ كان أحقَّ به من الآمِر، والاِغْتِنام؛ لأِنَّه يُسْتَحَقُّ بالحضور، والغَصْب والجِناية؛ لأِنَّه مُحرَّمٌ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ)؛ لفِعْلِه عليه السلام (١)، ولأِنَّ الحاجةَ قد (٢) تدعو إلى ذلك، فإنَّه ربما احْتاج إلى التَّزْويج من مكان (٣) بعيدٍ لا يُمْكِنُه السَّفَرُ إليه، كما تَزَوَّج عليه السلام أُمَّ حَبِيبَةَ وهي بأرض الحبشة (٤).
(وَمَنْ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ)؛ لأِنَّ الحاجةَ تَدْعُو إلى ذلك، أشْبَهَ البَيعَ.
(إِذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ (٥) لِنَفْسِهِ وَمَوْلِيَّتِهِ)، يَحْتَرِزُ به عن الصَّبِيِّ والمجنون؛ فإنَّ تَوكِيلَهُما غَيرُ صَحيحٍ، وعن الفاسِق؛ فإنَّ تَوكِيلَه في الإيجاب كذلك؛ لأِنَّه لا يَصِحُّ أنْ يتولَّى نِكاحَ مَولِيَّته بنفسه؛ إذ لا وِلايَةَ لفاسِقٍ.
وفيه إشْعارٌ: بأنَّه يَصِحُّ أنْ يكونَ وكيلًا في القَبول، وقد تقدَّمَ.
(وَيَصِحُّ (٦) فِي كُلِّ حَقٍّ لله تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ)؛ كتَفْرِقةِ
(١) ينظر: الفروع ٧/ ٣٤. وقد تقدم تخريج الأحاديث الدالة على ذلك ٥/ ٥٥٨.
(٢) قوله: (قد) سقط من (ح) و(ق).
(٣) في (ح): كان.
(٤) أخرج أحمد (٢٧٤٠٨)، وأبو داود (٢١٠٧)، والنسائي (٣٣٥٠)، وابن الجارود (٧١٣)، والدارقطني (٣٦٠٨)، والحاكم (٢٧٤١)، عن أم حبيبة رضي الله عنها، وصححه ابن الجارود والحاكم والألباني. وأخرجه أبو داود (٢١٠٨)، عن الزهري مرسلًا، قال الدارقطني: (والمرسل أشبهها بالصَّواب)، وللموصول شاهد: أخرجه ابن حبان (٦٠٢٧)، عن عائشة رضي الله عنها، وسنده صحيح. ينظر: العلل ١٥/ ٢٨١، صحيح أبي داود ٦/ ٣٢٢.
(٥) في (ح): منه ذلك.
(٦) في (ق): وتصح.