تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَالرُّشْدُ: الصَّلَاحُ فِي الْمَالِ)، في قَول أكثرِ العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٦]، قال ابنُ عبَّاسٍ: «يعني (١): صلاحًا في أمْوالِهم» (٢)، وقال مجاهِدٌ: «إذا كان عاقِلًا» (٣)، ولأنَّ (٤) العدالةَ لا تُعتَبَر في الرشد (٥) في الدَّوام، فلا تُعتَبَر في الاِبتداء؛ كالزُّهد في الدُّنيا، وهو مُصلِحٌ لماله، أشْبهَ العَدْل.

فعلى هذا: يُدفَعُ إليه ماله وإن كان مُفسِدًا لدِينه؛ كَمَنْ يترُك الصَّلاةَ ويَمنَع الزَّكاة ونحوِ ذلك.

وقيل: والدِّينِ، اخْتاره ابنُ عَقيلٍ، وقال: هو الأَلْيَقُ بمذهَبِنا، قال في «التَّلخيص»: نَصَّ عليه (٦)؛ لأِنَّ الفاسِقَ غَيرُ رشيدٍ، واستدلَّ ابنُ عَقيلٍ بالآية الكريمةِ، فإنَّها نَكِرةٌ في سياق الامتنان (٧)، فتَعُمُّ.

(وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النِّسَاء: ٦]؛ أي (٨): اخْتَبِروهُم، فعلَّق الدَّفْعَ على الاِخْتِبار والبلوغ وإِيناس الرُّشد، فوجب (٩) اخْتِبارُه بتفويضِ التَّصرُّف إليه، وهو يَخْتَلِفُ.

(فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ؛ فَبِأَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فَلَا يُغْبَنُ) غالِبًا

(١) قوله: (يعني) سقط من (ح).

(٢) أخرجه الطبري في التفسير (٦/ ٤٠٦)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤٨٠٥)، وابن المنذر في التفسير (١٣٧٠)، والبيهقي في الكبرى (١١٣٢٣)، وإسناده جيد.

(٣) أخرجه الطبري في التفسير (٦/ ٤٠٦)، وإسناده صحيح.

(٤) في (ح): فلأن.

(٥) في (ح): المرشد.

(٦) ينظر: الفروع ٧/ ٨.

(٧) في (ح): الإثبات. والذي في شرح الزركشي ٤/ ٩٨: (نكرة في سياق الشرط).

(٨) قوله: (أي) سقط من (ح).

(٩) في (ح) و(ق): يوجب.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٥٢٤