تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمور المحدَثة»، وأوَّلُ من حَبَسَ عليه شُرَيحٌ (١)، وكان الخَصْمانِ يتلازَمانِ (٢)، قال ابنُ هُبَيرةَ: (فأمَّا الحبس الآن على الدَّين، فلا أعرف أنَّه يجوز عند أحد من المسلمين، وأنا على إزالته حريصٌ) (٣).

ورُدَّ: بأنَّ الحَبْسَ عليه مذهبُ مالِكٍ، والشَّافعيِّ، والنُّعمان، وأبي عُبَيدٍ، وعُبَيد الله بن الحسن، وغيرهم (٤).

(فَإِنْ أَصَرَّ) على الحَبْس، ولم يَقْضِ الدَّينَ؛ (بَاعَ) الْحَاكِمُ (مَالَهُ، وَقَضَى دَيْنَهُ)؛ لِمَا رَوَى كَعْبُ بنُ مالِكٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ حَجَرَ على مُعاذٍ مالَه، وباعه في دَينٍ كان عليه» رواه الخَلاَّلُ والدَّارَقُطْنِيُّ من رواية إبراهيم بن مُعاويةَ، وقد ضُعِّف، ورواه الحاكِمُ، وقال: (على شَرْطِهما) (٥).

(١) حبس شريح على الدين أخرجه عبد الرزاق (١٥٣١٠)، وابن أبي شيبة (٢٠٩٢٤)،

(٢) في (ظ): متلازمان.

وهم المؤلف في عزوه للبخاري، بل هو من كلام ابن هبيرة، كما في الفروع ٦/ ٤٥٥، وعبارته: (وقد قال ابن هبيرة في الإفصاح في حديث أبي موسى من أفراد البخاري: الحبس على الدين من الأمور المحدثة، وأول من حبس على الدين شريح القاضي، ومضت السنة في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أنه لا يحبس على الديون ولكن يتلازم الخصمان).

(٣) ينظر: الفروع ٦/ ٤٥٥.

(٤) ينظر: المبسوط ٢٠/ ٨٨، المدونة ٤/ ٧٩، الأم ٣/ ٢١٧، المغني ٤/ ٣٢٩.

(٥) أخرجه الطبراني (٥٩٣٩)، والدارقطني (٤٥٥١)، والحاكم (٢٣٤٨)، وفيه إبراهيم بن معاوية الكرابيسي، ضعيف الحديث جدَّا، قال العقيلي - وقد ذكر له هذا الحديث -: (لا يُتابع على حديثه)، وآفة رفع الحديث منه.

وأخرجه مرسلًا البيهقي في الكبرى (١١٢٦٢)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، قال البيهقي: (وكذلك رواه عبد الله بن المبارك، عن معمر، لم يقل: عن أبيه، وقال: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك). وأخرجه أبو داود في المراسيل (١٧١) مرسلًا بنحوه، قال العقيلي: (وقال الليث: عن يونس، عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك)، والحديث صححه موصولًا الحاكم وابن الملقن، ورجح الإرسال البيهقي وابن عبد الهادي والألباني، وقال العقيلي: (والقول ما قال يونس ومعمر). ينظر: الضعفاء للعقيلي ١/ ٦٨، تنقيح التحقيق ٤/ ١٣١، المحرر (٩٨٩)، البدر المنير ٦/ ٦٤٥، الإرواء ٥/ ٢٦٠.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٤٨٥