تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في النَّظَر؛ لأِنَّه ملْكٌ لا حُرْمة له في نفسه، فلم يُجبَر مالكه على الإنفاق عليه، كما لو انفرد، وفارق القسمة؛ لأِنَّها لدفع الضَّرر عنهما بما لا ضرر فيه، والبناء منه (١) ضرَرٌ؛ لما فيه من الغَرامة، والضرر لا يَزُولُ بِمِثْلِه، وقد يكون الممتَنِع لا نَفْعَ له في الحائط، أو يكون الضَّرَرُ عليه أكْثرَ من النَّفع، أو يكونُ مُعْسِرًا.

وجوابُه: بأنَّ عَدَم حُرْمة (٢) الملك إن لم يُوجِب (٣)؛ فحرمة شريكه الذي يتضرَّر بتَرْك البناء يُوجِب (٤)، وفارق البناء المفرَد مِنْ حَيثُ إنَّه لا يفوت به حقٌّ، ولا يتضرَّر به، وقولهم: الضَّرر لا يُزال بالضَّرر؛ مدفوعٌ بما روى أبو حفص العُكبري عن أبي هريرة مرفوعًا: «مِنْ حقِّ الجار أن لا يرفع البنيان على جاره لِيَسُدَّ عليه الرِّيحَ» (٥)، وقولهم: (قد يكون الممتنع) إلى آخره؛ ينتقض بوضع (٦) خشبه عليه، وأمَّا المعسِرُ؛ فلا قائل بإلزامه معها.

(١) في (ظ): فيه.

(٢) في (ق): حرمته.

(٣) في (ح): لم توجب.

(٤) في (ح): فوجب.

(٥) أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٨٦٣)، وفي سنده: إسماعيل بن رافع الأنصاري، ضعيف منكر الحديث، وللحديث شواهد، أخرجها الطبراني في الكبير (١٠١٤)، من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢٤٧)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ (٢٥)، من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وألفاظهم متقاربة، وأسانيدها واهية، لكن اختلاف مخارِجِها يُشعر بأنَّ للحديث أصلًا كما قاله ابن حجر، وضعف هذه الأحاديث الذهبي والألباني. ينظر: تهذيب الكمال ٣/ ٨٥، حق الجار للذهبي ص ٣٨، الفتح ١٠/ ٤٤٦، الضعيفة (٢٥٨٧).

(٦) في (ح): برفع.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٤٧٧