تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إِلاَّ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ)؛ لأِنَّ الحقَّ له، فإنْ صالَحه عن ذلك بِعِوَضٍ؛ جاز.

(وَلَيْسَ لَهْ وَضْعُ خَشَبِهِ عَلَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ)، فيجوزُ، نَصَّ عليه (١)؛ لِما روى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا يَمنعنَّ جارٌ جارَه أن يَضَع خشبةً على جداره»، ثمَّ يقول أبو هريرةَ: ما لي أراكم عنها مُعرِضِينَ؟! والله لَأَرْمِيَنَّ بها بَين أكْتافكم. متَّفقٌ عليه (٢)، ومعناه: لَأضَعَنَّ هذه السُّنَّةَ بَين أكْتافِكم، ولَأحملنَّكم (٣) على العمل بها، وقيل: معناه: لَأَضَعَنَّ جُذوع الجيران على أكتافكم مبالَغةً، ولأِنَّه انْتِفاعٌ بحائطِ جارِه على وجْهٍ لا يَضُرُّ به، أشْبَهَ الاِسْتِناد إليه.

وفي «المغني» و«الشَّرح»: أنَّه يجوز لحاجةٍ، نَصَّ عليه (٤).

ومحلُّه: ما لم يَضُرَّ بالحائط، فإن أضرَّ بِهِ لم يَجُز بغَيرِ خلافٍ نَعلَمُه (٥).

وإنْ أمْكَنَ وضْعُه على غَيرِه؛ فقال أكثرُ الأصحاب: لا يجوز. وذَهَبَ ابنُ عَقِيلٍ إلى جوازه؛ للخبر.

(بِأَنْ لَا يُمْكِنَهُ التَّسْقِيفُ إِلاَّ بِهِ)، هذا تفسيرٌ للضَّرورة.

وظاهره: لا فَرْق بين أن يكون له حائِطٌ واحدٌ أو حائطانِ، وصرَّح به في «المغني».

واشْتَرَط القاضي وأبو الخطَّاب لجوازه: أن يكونَ له حائطٌ واحدٌ، ولجاره ثلاثةٌ (٦).

(١) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢٨٥.

(٢) أخرجه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، بنحوه، وأخرجه أحمد (٧٧٠٢) بلفظ قريب مما ذكره المصنف.

(٣) في (ح): ولا أحملنكم.

(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢٨٥، المغني ٤/ ٣٧٦.

(٥) ينظر: المغني ٤/ ٣٧٦.

(٦) في (ح): ثُلثه. والمثبت موافق لما في الشرح الكبير ١٣/ ٢٠١.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٤٧٤