تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز في الحَضَر كالسَّفَر، خِلافًا لمجاهِدٍ، ورُدَّ: بفعله عليه السلام (١)، وذِكْرُ السَّفَر في الآية خَرَجَ مَخْرَجَ الغالب؛ لكون الكاتِب يُعدَم في السَّفر غالِبًا، وهو لا يُشْتَرط مع ذِكْره فيها، وليس بواجبٍ إجْماعًا (٢)؛ لأِنَّه وثيقةٌ بالدَّين، فلم يَجِبْ كالضَّمان.

تنبيهٌ: يُشْتَرَط أن يكون الرَّاهِنُ مُطْلَقَ التَّصرُّف كالبيع، وفي «التَّرغيب»: ويَصِحُّ تبرُّعه؛ لأنَّه تبرُّعٌ، وفي «المستوعب» وغيره: لوليٍّ رهنُه عند أمين لمصلحة؛ كحل دَينٍ عليه.

ولا يَصِحُّ بدون إيجابٍ وقَبولٍ، أو ما يدُلُّ عليهما.

ولا بدَّ من معرفة قَدْره، وصفته، وجِنسه، وملكه، ولو منافعه بإجارةٍ أو إعارةٍ، بإذن مُؤْجِرٍ ومُعيرٍ.

(لَازِمٌ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ)؛ أي: بعد قَبْضه؛ لأنَّ الحظَّ فيه لغيره، فلزِم من جهته؛ كالضَّمان في حقِّ الضَّامِن، (جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ)؛ لأنَّ الحظَّ فيه له وحده (٣)، فكان له فسخُه (٤)؛ كالمضمون له.

(يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَ الْحَقِّ)، بأن يقول: بِعْتُك هذا بعشرةٍ إلى شهرٍ تَرهَنُني بها عبدك، فيقول: اشتريتُ منك ورهنتُك عبدي؛ لأنَّ الحاجةَ داعيةٌ إلى جوازه إِذِنْ.

(وَبَعْدَهُ) بالإجماع (٥)؛ لأنَّه دَينٌ ثابِتٌ تدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة به

(١) وهو ما أخرجه البخاري (٢٠٩٦)، ومسلم (١٦٠٣)، من حديث عائشة رضي الله عنها: «اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعامًا بنسيئة، ورهنه درعه»، وهذا لفظ البخاري، ولمسلم نحوه.

(٢) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٠١، المغني ٤/ ٢٤٥.

(٣) في (ح): وضده.

(٤) في (ق): قتله.

(٥) ينظر: مراتب الإجماع ص ٦٠.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٣٥٠