تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَكْرًا، فردَّ (١) خَيْرًا مِنْهُ، وَقَالَ: «خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً») متَّفقٌ عليه من حديث أبي رافِعٍ (٢)، ولأنَّه لم يَجعَلْ تلك الزِّيادةَ عِوَضًا في القَرْض، ولا وسيلةً إليه، ولا إلى اسْتِيفاء دَينه، أشْبَهَ ما لم يكن قرض.

والثَّانيةُ: المنْعُ، روي عن أُبيِّ بن كعبٍ وابنِ عبَّاسٍ: «أنه يَأخذُ مثلَ قرضِه، ولا يأخذ فضلًا» (٣)؛ لئلاَّ يكونَ قرضًا جرَّ منفعة.

وحرَّم (٤) الحُلوانيُّ أخْذَ أجْودَ مع العادة.

والأظهر: أنَّ الظَّرفَ متعلِّقٌ بفعله، لا «بأهدى»؛ لأنَّه يلزم من تعلُّقه ب «أهدى» أنَّ المستقرِض لو أسكن المقرِضَ داره بغير عِوضٍ؛ جاز إذا كان بغير شرط، سواءٌ كان ذلك قبلَ الوفاء أو بعده.

(وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ؛ لَمْ يَجُزْ) على الأصحِّ؛ لِما رَوَى أنسٌ مرفوعًا قال: «إذا أقْرَض أحدُكم قَرْضًا فأَهدَى إليه، أو حَمَله على الدَّابَّة فلا يَركبْها، ولا يَقْبَلْه، إلاَّ أنْ يكون جرى بَيْنه وبَيْنه قبل ذلك» رواه ابن ماجَهْ من رواية إسماعيل بن عَيَّاشٍ، عن عُتْبةَ بن حميد - وفيهما كلامٌ -، عن

(١) في (ح): ورد.

(٢) أخرجه البخاري (٢٣٠٥)، ومسلم (١٦٠١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأما حديث أبي رافع رضي الله عنه فانفرد بإخراجه مسلم (١٦٠٠). ينظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي ٣/ ٣٥٨، تنقيح التحقيق ٤/ ١٠٥.

(٣) ذكره عنهم الموفق في المغني ٤/ ٢٤٢، تبعًا لابن المنذر في الإشراف ٦/ ١٤٢، ولم نقف على تلك الآثار، وقد ذكر ابن حزم المسألة في المحلى ٦/ ٣٤٨، وأورد آثارًا بالجواز عن الحسن بن علي وابن عمر رضي الله عنهم، ثم قال: (ولا يُعرف لهذين مخالف من الصحابة رضي الله عنهم إلا رواية عن ابن مسعود أنه كره ذلك).

أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٦٢)، عن أبي عثمان: «أن ابن مسعود كان يكره إذا أقرض الدراهم أن يأخذ خيرًا منها»، وإسناده صحيح.

(٤) في (ح): وجزم.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٣٤٤