تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثَّاني - وهو الأصحُّ -: أنَّه لا يصِحُّ؛ لأنَّه لم يجعله نائبًا له في القبض، فلم يقع له، بخلاف الوكيل، فعليه: يَبقى على ملك المسلَم إليه.

ولو قال: احضر كَيلَه لأقبضه لك، ففعل؛ لم يصحَّ قبضُه للثَّاني، وهل يكون قابضًا لنفسه؟ فيه وجهان، أَوْلاهما: نعم؛ لأنَّ القَبض قد وُجِد من مستحِقِّه، أشبه ما لو نوى القبض لنفسه، فعلى هذا: إذا قبضه للآخَر؛ صحَّ.

(فَإِنْ (١) قَالَ: اقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ؛ صَحَّ) على الأصحِّ؛ لأنَّه اسْتِنابةٌ في قبضه له، فإذا قبضه لموكِّله؛ جاز أن يَقبضه (٢) لنفسه، كما لو كان له وديعةٌ عند من له عليه دَينٌ.

والأخرى: لا يَصِحُّ.

فلو قال الآمر: احْضُرْنا حتَّى أكتاله لنفسي، ثمَّ تكتاله أنت، وفَعَلَا؛ صحَّ.

(وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي، وَخُذْهُ بِالْكَيْلِ الذِي تُشَاهِدُهُ؛ فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

أشْهُرُهما: الجوازُ، وبه جزم في «الوجيز»؛ لأنَّه عَلِمَه وشاهد كَيله، فلا مَعْنَى لاعْتِبار كَيله مرَّةً أخرى.

والثانية: لا يَصِحُّ؛ لأِنَّه «عليه السلام نهى عن بيع الطَّعام حتى (٣) يجري فيه الصَّاعان» (٤)، أشبه ما لو قبضه جزافًا.

(١) في (ظ): وإن.

(٢) في (ح): يقبض.

(٣) قوله: (حتى) سقط من (ح).

(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٢٢٨)، والدارقطني (٢٨١٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠٧٠٠)، من حديث جابر رضي الله عنه، وفي سنده محمد بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ، وضعفه الزيلعي وابن الملقن، والبوصيري، وأخرجه البزار (١٠٠٧٨)، والطحاوي في المشكل (٥٩٠٢)، والبيهقي في الكبرى (١٠٧٠١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وحسن إسناده ابن حجر، وله شواهد أخرى. ينظر: الخلاصة ٢/ ٧٢، زوائد ابن ماجه ٣/ ٢٤، الفتح ٤/ ٣٥١، التلخيص الحبير ٣/ ٧٢.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٣٢٩