(كَيْلًا)؛ أي: يكون التَّمرُ المشترَى به كَيلًا لا جزافًا؛ لقوله عليه السلام: «إنَّه رُخِّص في العرايا أن تباع بخَرصها كَيلًا» (١)، ولأنَّ الأصل اعتبار الكيل (٢) من الجانبين، سقط في أحدهما، وأُقيم الخَرْصُ مقامَه؛ للحاجة، فيبقى الآخَرُ على مقتضى الأصل.
(فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ)؛ لِمَا روى أبو هريرة: «أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص في العرايا أن تُباع بخَرْصها فيما دون خمسة أوْسُقٍ - أو خمسة أَوْسُقٍ -» متَّفقٌ عليه (٣)، شكَّ داود بن الحصين أحد رواته، وهذا يَخُصُّ ما سبق من الأخبار.
فعلى هذا: لا يجوز في الخمسة في ظاهر المذهب؛ لوقوع الشَّكِّ فيها.
وعنه: بلى؛ نظرًا لعموم أحاديث الرُّخصة.
وأمَّا ما زاد عليها: فالمعروفُ المجزوم به: أنَّه لا يجوز، وحكاه بعضهم روايةً واحدةً.
(لِمَنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى أَكْلِ الرُّطَبِ)؛ لأنَّ ما أبيح للحاجة؛ لم يُبَح مع (٤) عدمها؛ كالزَّكاة للمساكين، والرُّخَص في السفر (٥)، (وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ)؛ أي: مع المشتري؛ لقوله: «ولا نقْدَ بأيديهم» (٦).
(١) أخرجه البخاري (٢١٩٢)، ومسلم (١٥٣٩)، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.
(٢) في (ح): المكيل.
(٣) أخرجه البخاري (٢١٩٠)، ومسلم (١٥٤١).
(٤) في (ح): ما.
(٥) في (ح): المسفر.
(٦) في حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه وسبق الكلام عليه ٥/ ٢٣٧ حاشية (٣).