كشيرج بكُسب (١) ونحوه؛ لم يَجُزْ إلاَّ على مسألة مُدِّ عَجْوةٍ، وإن لم يبقَ فيه شَيءٌ؛ جاز مطلَقًا.
(وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ)؛ كالرطب والعنب بمثله، نصَّ عليه (٢)، وهو المذهب.
وعنه: المنع، حكاها ابن الزاغوني، واختارها ابن شهاب وأبو حفص، وحمل عليه كلام الخرقي؛ لنصِّه عليه في اللحم؛ لأنَّه عليه السلام علَّل في بيع الرطب باليابس بالنقص (٣)، وهو موجود في الرطبين؛ لأنَّهما ينقصان؛ إذ الجهل بالتساوي هنا كالعلم بالتفاضل.
والأول أصحُّ؛ «لنهيه عليه السلام عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل» (٤)، والرطبان قد استويا في المثلية، فدخلا في عموم المستثنى، ولأنَّهما استويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص، أشبه اللبن بمثله، وخرج منه بيع الرطب بالتمر.
وظاهره: أنَّ المعتبر: التساوي في الحال، ولا يضر الجهل به في ثاني الحال.
وعلى الثانية: يشترط حالًا ومآلًا.
ويُسْتَثْنى عليها: بَيع رُطَبٍ لا يجيء منه تمرٌ، أو عِنَبٍ لا يجيء منه زَبِيبٌ، فإنَّه يجوز بيعُه بمثله قبل جفافه؛ نظرًا إلى أنَّ كمال ذلك في حال رطوبته، وفساده في حال جفافه، قاله في «التَّلخيص».
تنبيهٌ: ظاهر كلامه: أنَّه يجوز (٥) بيع اللَّحم باللَّحم رطْبًا، ونصَّ عليه (٦).
(١) قال في الصحاح ١/ ٢١٣: (الكُسب بالضم: عصارة الدهن).
(٢) ينظر: التعليقة ٣/ ٢٦٤.
(٣) سبق تخريجه ٥/ ٢٣١ حاشية (٢).
(٤) أخرجه مسلم (١٥٩٢).
(٥) في (ق): لا يجوز.
(٦) ينظر: التعليقة ٣/ ٢٥١.