الْيُسْرَى)، قاله الأصحابُ؛ لأنَّ ابن عمر مرَّ على رجلٍ قد أناخ بدَنةً لينحرها، فقال: «ابعثها قيامًا (١) مقيَّدةً، سنَّةُ محمَّدٍ ﷺ» متَّفَقٌ عليه (٢)، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحَجّ: ٣٦] دالٌّ عليه، مع ما حكاه بعض المفسِّرين في (٣) قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ [الحَجّ: ٣٦]؛ أيْ: قيامًا، لكن قال أحمدُ: (إذا خَشِيَ عليها أناخها) (٤)، ونقل حنبلٌ: (كيف شاء، بارِكةً وقائمةً) (٥).
(فَيَطْعُنُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ)، بسكون الهاء، وهو المطمئن، (التِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ)؛ لأنَّ عُنُقَ البعير طويلة، فلو طعن بالقُرْب من رأسه لحصل له تعذيب عند خروج روحه.
(وَيَذْبَحُ البَقَرَ)؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البَقَرَة: ٦٧]، (وَالْغَنَمَ)، لأنَّه عليه السلام ذَبَحَ كَبْشَين (٦).
وظاهره: لو نحر ما يُذبَح، أو عَكَس؛ جاز لقوله عليه السلام: «ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِر اسْمُ الله عليه؛ فكُلْ» (٧).
وعنه: أنَّه توقَّف في أكل البعير إذا ذُبِح ولم يُنْحَرْ (٨).
(وَيَقُولُ) بعد توجيه الذَّبيحة إلى القبلة على جنبها الأيسَرِ، (عِنْدَ ذَلِكَ)، قال أحمدُ: حين يُحرِّك يدَه بالذَّبح (٩): (بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ)، قال
(١) في (ز) و(و): قائمة.
(٢) أخرجه البخاري (١٧١٣)، ومسلم (١٣٢٠).
(٣) في (أ): من.
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٥/ ٢١٩٩.
(٥) ينظر: الفروع ٦/ ٩٠.
(٦) أخرجه البخاري (٥٥٦٤)، ومسلم (١٩٦٦)، من حديث أنس رضي الله عنه.
(٧) أخرجه البخاري (٥٤٩٨)، ومسلم (١٩٦٨)، من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه.
(٨) ينظر: الشرح الكبير ٩/ ٣٥٧.
(٩) ينظر: زاد المسافر ٣/ ٣٩.