(بَابُ ذِكْرِ دُخُولِ مَكَّةَ)
وهي علَمٌ على جميع البلدة المعظَّمة المحجوجة، غير منصرفة.
وسُمِّيت به؛ لقلَّة مائها. وقيل: لأنها تمُكُّ من ظلَم فيها؛ أي: تهلكه.
ويزاد فيها بكة في قول الضَّحاك، وقيل: بالباء اسم لبقعة البيت، وبالميم: ما حوله، وقيل: اسم للمسجد والبيت، ومكَّة للحرم كله، ولها أسماء.
(يُسْتَحَبُّ) للمحرِم (أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا، مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ)؛ لما روى ابن عمر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل مكة من الثَّنية العُليا التي بالبطحاء، وخرج من الثَّنية السُّفلى»، وعن عائشةَ نحوُه، متَّفقٌ عليهما (١).
وظاهره: ليلًا أو نهارًا، واقتصر عليه في «الشَّرح»؛ لأنَّه «عليه السلام دخلها ليلًا ونهارًا» أخرجه النسائي (٢).
وقدم في «الفروع»: نهارًا، وإنَّما كرهه من السُّرَّاقِ.
ولم يتعرَّض لخروجه منها، ويستحبُّ من الثَّنية السُّفلى كُدًى، بضم
(١) حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه البخاري (١٥٧٥)، ومسلم (١٢٥٧)، وحديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه البخاري (١٥٧٧)، ومسلم (١٢٥٨).
(٢) دخوله نهارًا: أخرجه البخاري (١٥٧٤)، ومسلم (١٢٥٩)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «بات النبي ﷺ بذي طوى حتى أصبح، ثم دخل مكة».
ودخوله ليلًا: أخرجه الترمذي (٩٣٥)، والنسائي (٢٨٦٣)، عن مُحَرِّشٍ الكعبي: «أن رسول الله ﷺ خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا …» الحديث، وأخرجه أبو داود بنحوه (١٩٩٦)، قال الترمذي: (حديث حسن غريب)، وصححه ابن عبد البر، وبوَّب البخاري في الصحيح: (باب دخول مكة نهارًا أو ليلًا)، قال ابن حجر: (وأما الدخول ليلًا، فلم يقع منه ﷺ إلا في عمرة الجعرانة)، وصححه الألباني. ينظر: التمهيد ٢٤/ ٤٠٨، الفتح ٣/ ٤٣٦، صحيح أبي داود ٦/ ٢٣٧.