تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (ثمَّ ينحر) هو مختص (١) بالإبل، وأما غيرُه فيذبح، وكأنَّه أشار أنَّ الأَوْلَى في الهدي أن يكون من الإبل؛ اقتِداءً به عليه السلام، ولا إشكال في مسنونيَّته، وسَوقه ووقوفه بعرفةَ؛ ليجْمَع فيه بين الحِلِّ والحرم، وسيأتِي.

(وَيَحْلِقُ) بعد النَّحر، فالواو بمعنى ثمَّ؛ لأنَّه «عليه السلام رَمَى جمرة العقبة يوم النَّحر، ثمَّ عاد إلى مِنًى فدعا بذِبْحٍ فذبح، ثمَّ دعا بالحَلاَّق؛ فأخذ شِقَّه الأيمنَ فحلقه، فجعل يقسمه بين مَنْ يليه، ثمَّ حلق شِقَّ رأسه الأيسر» رواه أبو داودَ (٢).

فمن ثَمَّ يُستحَبُّ البَداءة بأيمنه، ويُستحَبُّ أن يبلغ العظم الذي عند منقطع (٣) الصُّدغ من الوجه، ويستقبل القِبلة، وذكر جماعةٌ: ويدعو.

وفي «المغني» و«الشَّرح»: يكبِّر وقت الحلق؛ لأنَّه نُسُكٌ، قال أبو حكيمٍ: ولا يشارِطه على أجرةٍ، ثمَّ يصلِّي ركعتَين.

(أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعَرِهِ)، نَصَّ عليه (٤)؛ لدعائه عليه السلام للمحلِّقين وللمقصرين (٥).

وظاهِرُه التَّخْيِيرُ بينهما في قول الجمهور؛ لأنَّ بعضهم حَلَق وبعضهم قصَّر، ولم ينكِرْه، ولكنَّ الحلقَ أفضلُ بلا تردُّدٍ؛ لأنَّه أبْلغُ في العبادة، وأدلُّ على صدق النِّيَّة.

ويكون التَّقصيرُ من جميع الشَّعر؛ لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾

(١) في (أ): يختص.

(٢) أخرجه البخاري (١٧١)، ومسلم (١٣٠٥)، وأبو داود (١٩٨١).

(٣) في (و): مقطع.

(٤) ينظر: زاد المسافر ٣/ ٢٩.

(٥) أخرجه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه البخاري (١٧٢٨)، ومسلم (١٣٠٢)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٣٠٠