فِيها مِنْ حَلالٍ فأحِلُّوهُ، وما وَجَدْتُمْ فِيها مِنْ حرامٍ فحرِّمُوهُ» رواه أحمدُ (١)، وقَضَى ابنُ مَسْعودٍ بذلك في زَمَنِ (٢) عُثْمانَ، رواهُ أبو عُبَيدٍ (٣)، قال ابن المنْذِر: وبهذا قال أكابِرُ الماضِينَ (٤).
وحَمْلُ الآيَةِ على أنَّه أَرَادَ: من غير (٥) عَشِيرتِكم؛ لا يصح (٦)؛ لِأنَّ جماعةً - مِنهُم ابنُ مَسْعودٍ وابنُ عبَّاسٍ - قالوا: «مِنْ غَيرِ مِلَّتِكم ودِينِكم» (٧)، ولأنَّ (٨) الشَّاهِدَينِ مِنْ المسْلِمِينَ لا قَسامَةَ عَلَيهِما.
ولا يَصِحُّ حَمْلُها على التَّحمُّل؛ لِأنَّه لا (٩) أيْمانَ فِيهِ.
وحَمْلُها على اليمين غَيرُ مَقْبولٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾
(١) أخرجه أحمد (٢٥٥٤٧)، والنسائي في الكبرى (١١٠٧٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٣٠٤)، والحاكم (٣٢١٠)، وسنده حسن صحيح، قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين)، ووافقه الذهبيُّ.
(٢) في (ن): زمان.
(٣) أخرجه أبو عبيد بن سلاّم في الناسخ والمنسوخ (٢٨٩)، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سلمة بن أبي سلمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قصة، وكان ذلك في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه. وابن لهيعة ضعيف سيئ الحفظ، وقد اختلط.
(٤) لم نجده في كتب ابن المنذر المطبوعة. وينظر: المغني ١٠/ ١٦٥.
(٥) قوله: (غير) سقط من (ظ).
(٦) قوله: (لا يصح) سقط من (ن).
(٧) أثر ابن مسعود رضي الله عنه: لم نقف عليه.
وأثر ابن عباس رضي الله عنهما: أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٤٥٤٧)، من طرق عن عبد الواحد بن زياد، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: قال ابن عبّاس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال: «من غير أهل الإسلام من الكفّار، إذا لم تجدوا المسلمين»، وفي لفظ: «من غير المسلمين من أهل الكتاب»، وسنده صحيح.
(٨) في (م): لأن.
(٩) قوله: (لا) سقط من (ن).