تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخِرَقِيُّ وابنُ أبي مُوسَى: يكُونَانِ كَمَنْ لا بيِّنةَ لهما، وقد ذَكَرْنا أنَّ البيِّنتَينِ إذا تَعارَضَتَا؛ قُدِّمَتْ إحْداهُما بالقُرعة في وَجْهٍ، وفي آخَرَ تُقسَمُ العَينُ بَينَهما، وقِيلَ: تُقدَّمُ بيِّنةُ المسْلِمِ هُنا؛ لِأنَّه يَجُوزُ أنْ يكونَ اطَّلَعَتْ على أمْرٍ خَفِيَ على البيِّنة الأُخْرَى).

ثُمَّ ذَكَرَ في «الكافي»: فإن اخْتَلَفَ تاريخُهما؛ عُمِلَ بالأخيرة منهما؛ لِأنَّه ثَبَتَ بها أنَّه انتقل (١) عمَّا شَهِدَتْ به الأُولَى، وإن اتَّفَقَ تاريخُهما تَعارَضَتَا، وإنْ أطْلَقَتَا، أو إحْداهُما؛ قدِّمَتْ بيِّنةُ المسْلِمِ.

(وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا، وَقَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَافِرًا؛ فَالمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يُؤَرِّخِ (٢) الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهُمْ)؛ لِأنَّ العَمَلَ بهما مُمكِنٌ؛ إذ الإسْلامُ يطرأ (٣) على الكُفْر، وعَكْسُه خِلافُ الظَّاهر؛ لِعَدَمِ إقْرارِ المرْتَدِّ.

والمذْهَبُ: أنَّه إنْ عُرِفَ أصْلُ دِينِه؛ قُدِّمَت النَّاقِلةُ عَنْهُ، وإلَّا فرواياتُ التَّعارُضِ، اخْتارَهُ القاضِي وجماعةٌ (٤)، واخْتارَه في «المغْنِي» ولو اتَّفَقَ تاريخهما، وهو ظاهِرُ «المنتخب».

وعَنهُ: تُقدَّمُ بيِّنةُ الإسْلامِ، اختاره (٥) الخِرَقِيُّ.

فرعٌ: إذا شَهِدَتْ بيِّنةٌ أنَّه مَاتَ ناطِقًا بكَلِمةِ الإسلام، وأخْرَى بعَكْسِها؛ تَعارَضَتَا، سَواءٌ عُرِفَ أصْلُ دِينِه أوْ لَا، فيَسقُطانِ، أوْ يَستَعْمِلانِ بقِسْمةٍ أوْ قُرعةٍ، ويُصَلَّى عَلَيهِ تَغْلِيبًا له مَع الاِشْتِباه، قال القاضِي: ويُدفَنُ مَعَنَا، وقال ابنُ عَقِيلٍ: بل (٦) وَحْدَه.

(١) في (ن): ابتدل.

(٢) في (م): لم تؤرخ.

(٣) في (ن): يظهر.

(٤) كتب في هامش (ظ): (وقدمه في الفروع).

(٥) في (ن): اختارها.

(٦) في (ظ) و(ن): بلى.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١٠ · ص ٥٠٠