وفي السَّكْران وَجْهانِ، بِنَاءً على التَّكليف وعَدَمِه، قاله في «المغْنِي» و«الشَّرح»، وبَناهُ في «الكافي» على طلاقه.
ويصحُّ (١) من الكافر، وتلزمه (٢) الكفَّارة بالحنث، نَصَّ عَلَيهِ في مَواضِعَ، وقاله جَمْعٌ.
وقال أبو ثور وأصحاب الرأي (٣): لا تَنْعَقِدُ يَمِينُه؛ لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التّوبَة: ١٢]، ولِأنَّه لَيسَ بمُكلَّفٍ.
وجَوابُه: «أنَّ عمرَ نَذَرَ في الجاهِلِيَّة أنْ يَعتَكِفَ، فأَمَرَه النَّبيُّ ﷺ بالوفاء بنَذْرهِ» (٤)، ولأنَّه (٥) من أهْلِ القَسَم؛ لقوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المَائدة: ١٠٦]، قال القاضي في «الخلاف»: ولا خِلافَ أنَّه يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الحاكم، وكلُّ مَنْ صحَّتْ يمينُه عِنْدَ الحاكم؛ صحَّتْ منه عند الاِنْفِرادِ؛ كالمسلم.
وعن الآية: أنَّهم لا يَفُون (٦) بها؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التّوبَة: ١٣]، ولا نُسلِّم أنَّه غَيرُ مُكلَّفٍ.
(وَالْيَمِينُ) تنقسمُ (٧) خمسةَ أقْسامٍ:
واجِبٌ: كالتي يُنجِّي بها إنسانًا مَعْصُومًا من هَلَكَةٍ، وكذا إنْجاءُ نَفْسِه، مِثْلَ أنْ تَتوَجَّهَ (٨) أيْمانُ القسامة في (٩) دَعْوَى القَتْل عَلَيهِ، وهو بَرِيءٌ.
(١) في (ظ): ويصح.
(٢) في (م): ويلزمه.
(٣) قوله: (أبو ثور وأصحاب الرأي) سقطت من (م) و(ن). وفي الشرح الكبير ٢٧/ ٤٢٣: الثوري وأصحاب الرأي. وجعل أبا ثور ممن قال بالقول الأول.
(٤) أخرجه البخاري (٢٠٤٣، ٦٦٩٧)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٥) في (م): لأنه.
(٦) في (م): لا ينوب.
(٧) في (م): ينقسم.
(٨) في (م) و(ن): يتوجه.
(٩) في (ن): من.