(بَابُ النَّذْرِ)
يُقالُ: نَذَرْتُ أنذر (١)؛ بكسر (٢) الذَّال وضَمِّها: نَذْرًا، فأنا ناذِرٌ؛ أيْ: أَوْجَبَ على نفسِهِ شَيئًا تَبرُّعًا.
والأصْلُ فيه بَعْدَ الإجماع (٣): قَولُه تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسَان: ٧]، ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحَجّ: ٢٩]، وقَولُه عليه السلام: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فلْيُطِعْه، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ اللهَ فلا يَعْصِهِ» رواه البخاريُّ مِنْ حديثِ عائشةَ رضي الله عنها (٤).
ويَتَعيَّنُ الوَفاءُ به.
ولا يُسْتَحَبُّ؛ لِنَهْيِه عليه السلام عنه، وقال: «إنَّه لا (٥) يأتِي بخَيرٍ، وإنَّما يُستَخرَجُ به من (٦) البَخِيلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٧)، وهذا نَهْيُ كراهةٍ؛ لِأنَّه لو كان حرامًا لمَا مَدَحَ المُوفين به (٨)؛ لِأنَّ ذَمَّهم مِنْ ارْتِكابِ المحرَّم أشَدُّ من طاعَتِهم في وَفائه، ولو كان مُستَحَبًّا؛ لَفَعَلَه النَّبيُّ ﷺ وأصْحابُه.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يَرُدُّ قَضاءً، ولا يَملِكُ به شَيئًا مُحدَثًا.
وتَوَقَّفَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في تحريمه (٩)، وحرَّمه طائفةٌ مِنْ أهْلِ الحديث.
(١) في (م): قدرت أنذرت، وفي (ن): نذرت النذر.
(٢) في (ن): وبكسر.
(٣) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١١٥، مراتب الإجماع ص ١٦٠.
(٤) أخرجه البخاري (٦٦٩٦، ٦٧٠٠).
(٥) في (ظ): لم.
(٦) قوله: (من) سقط من (م).
(٧) أخرجه البخاري (٦٦٠٨، ٦٦٩٣)، ومسلم (١٦٣٩) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٨) في (م): الموفين. وفي (ن): الوفيين به.
(٩) ينظر: الاختيارات ص ٤٧٥، الفروع ١١/ ٦٦.