(وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِالْقَوْلِ)؛ لأنَّه (١) الْتِزامٌ، فلم يَنعَقِدْ بغَيرِه؛ كالنِّكاح والطَّلاق، (فَإِنْ (٢) نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ كاليمين.
(وَلَا يَصِحُّ فِي مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ، فَلَوْ قَالَ: للهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ، أَوْ صَوْمُ رَمَضَانَ؛ لَمْ يَنْعَقِدْ (٣)، وفِيهِ مسألتانِ:
الأُولَى: أنَّه لا يَنعَقِدُ نَذْرُ المسْتَحِيل؛ كصَومِ أمْسِ، قدَّمه في «الكافي»، وجَزَمَ به في «الوجيز» وغَيرِه؛ لأِنَّه لا يُتصوَّرُ انْعِقادُه والوفاءُ به، أشْبَهَ اليمينَ على المسْتَحِيل.
وقِيلَ: تَجِبُ الكَفَّارةُ.
قال المؤلِّفُ: والصَّحيحُ من (٤) المذْهَبِ: أنَّ النَّذْرَ كاليمين، ومُوجَبَها (٥) موجَبُها، إلَّا في لُزُومِ الوفاء به إذا كان (٦) قُرْبَةً وأمكنه (٧) فِعْلُه، بدليلِ قَولِه عليه السلام لِأُخْتِ عُقْبةَ، لَمَّا نَذَرَت المشْيَ ولم تُطِقْه، فقال: «لِتُكَفِّرْ عن يمينها، ولْتَرْكَبْ»، وفي رِوايةٍ: «ولْتَصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ» (٨)،
(١) في (م): ولأنه.
(٢) في (م) و(ن): وإن.
(٣) قوله: (لم ينعقد) سقط ن (ظ).
(٤) في (ن): في.
(٥) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ١٠/ ٨، والشرح الكبير ٢٨/ ١٧١: وموجبه.
(٦) زيد في (م): في.
(٧) في (م): أو أمكنه.
(٨) أخرجه أحمد (١٧٣٠٦)، وأبو داود (٣٢٩٣)، والترمذي (١٥٤٤)، والنسائي (٣٨١٥)، وفيه عبيد الله بن زحر الإفريقي، الأكثر على تضعيفه، وحديثه هذا حسنه الترمذي، وتعقبه النووي، فقال: (وفيما قاله نظر؛ فإن في إسناده ما يمنع حسنه)، وضعفه الألباني وغيره. لكن الحديث ثابت من غير ذكر صيام ثلاثة أيام، فقد أخرجه أبو داود (٣٢٩٦)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وسنده صحيح، قاله ابن حجر. وللحديث طرق أخرى أخرجها أحمد (٢٨٢٨)، وغيره. ينظر: المجموع للنووي ٨/ ٣٨٥، التلخيص الحبير ٤/ ٣٢٧، الإرواء ٨/ ٢١٨.