تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحتمل ثالثًا: وهو أن تكون ثابتة غير زائدة ويكون جوابها مضمرًا محذوفًا ويكون تقديره: ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر وعنادكم أشد. ثم ابتدأ فقال: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأبْصَارًا وَأَفْئِدَةً﴾ الآية. يحتمل وجهين: أحدهما: أننا جعلنا لهم من حواس الهداية ما لم يهتدوا به. الثاني: معناه جعلنا لهم أسباب الدفع ما لم يدفعوا به عن أنفسهم.

﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين﴾ قوله عز وجل: ﴿وَإذ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْءانَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم صرفوا عن استراق سمع السماء برجوم الشهب ولم يكونوا بعد عيسى صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي ﷺ، فقالوا: ما هذا الذي حدث في الأرض؟ فضربوا في الأَرض حتى وقفوا على النبي ﷺ ببطن نخلة عائدًا إلى عكاظ وهو يصلي الفجر، فاستمعوا القرآن ونظروا كيف يصلي ويقتدي به أصحابه، فرجعوا إلى قومهم فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبًا، قاله ابن عباس. وحكى عكرم أن السورة التي كان يقرأها ببطن نخلة ﴿اقرأْ بِاسِمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] وحكى ابن عباس كان يقرأ في العشاء ﴿كَادوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٥ · ص ٢٨٥