تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (نُصِرْتُ بِالصبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ) فنظر بكر بن معاوية إلى السحاب فقال: إني لأرى سحابًا مُرْمِدًا، لا يدع من عَادٍ أحدًا. فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ناديهم. قال ابن اسحاق: واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه هو ومن معه فيها إلا ما يلين على الجلود وتلتذ الأنفس به، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض. وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك:

(فدعا هود عليهم ... دعوة أضحوا همودا)

(عصفت ريح عليهم ... تركت عادًا خمودا)

(سخرت سبع ليال ... لم تدع في الأرض عودا)

وعمَّر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة.

﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون﴾ قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ مَّكنَّاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكنَّاكُمْ فِيهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: فيما لم نمكنكم فيه، قاله ابن عباس. الثاني: فيما مكناكم فيه وإن هنا صلة زائدة.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٥ · ص ٢٨٤