تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن آياته منامكم بالليل، وابتغاؤكم من فضله بالنهار. وفي ابتغاء الفضل وجهان: أحدهما: التجارة، قاله مجاهد. الثاني: التصرف والعمل. فجعل النوم في الليل دليلًا على الموت، والتصرف في النهار دليلًا على البعث. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ فيه ثلاث أوجه: أحدها: يسمعون الحق فيتبعونه. الثاني: يسمعون الوعظ فيخافونه. الثالث: يسمعون القرآن فيصدقونه.

﴿ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ قوله تعالى: ﴿وَمِنءَايَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: خوفًا للمسافر وطمعًا للمقيم، قاله قتادة. الثاني: خوفًا من الصواعق وطمعًا في الغيث، قاله الضحاك. الثالث: خوفًا من البرد أن يهلك الزرع وطمعًا في المطر أن يحيي الزرع، حكاه يحيى بن سلام. الرابع: خوفًا أن يكون البرق برقًا خُلّبًا لا يمطر وطمعًا أن يكون ممطرًا، ذكره ابن بحر، وأنشد قول الشاعر:

(لا يكن برقك برقًا خُلّبًا ... إن خير البرق ما الغيث معه)

والعرب يقولون: إذا توالت أربعون برقة مطرت وقد أشار المتنبي إلى ذلك بقوله:

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٤ · ص ٣٠٧