دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا﴾ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ أي بسطه على الأرض وفيه وجهان: أحدهما: أن الظل الليل لأنه ظل الأرض يقبل بغروب الشمس ويدبر بطلوعها. الثاني: أنه ظل النهار بما حجب من شعاع الشمس. وفي الفرق بين الظل والفيء وجهان: أحدهما: أن الظل ما قبل طلوع الشمس والفيء ما بعد طلوعها. الثاني: أن الظل ما قبل الزوال والفيء ما بعده. ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا﴾ يعني الظل، وفيه وجهان: أحدهما: أنه قبض الظل بطلوع الشمس. الثاني: بغروبها. ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: سريعًا، قاله ابن عباس. الثاني: سهلًا، قاله أبو مالك. الثالث: خفيًا، قاله مجاهد. قوله تعالى: ﴿... جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ يعني غطاءً لأن يَسْتُرُ كمَا يستر اللباس. ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: لأنه مسبوت فيه، والنائم لا يعقل كالميت، حكاه النقاش. الثاني: يعني راحة لقطع العمل ومنه سمي يوم السب، لأنه يوم راحة لقطع العمل، حكاه ابن عيسى. ﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: لانتشار الروح باليقظة فيه مأخوذ من النشر والبعث. الثاني: لانتشار الناس في معايشهم، قاله مجاهد، وقتادة.
تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٤ · ص ١٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي