تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يقول قائل : إن الاختلاف يؤدي إلى التفرق مع أن ظاهر الآية أن الافتراق هو الذي أدَّى إلى الاختلاف ، ونقول في ذلك : إن الاختلاف الذي لا ينشأ عن التفرق ولا يؤدي إليه هو اختلاف تفكير ، ولابد أن يصل فيه المختلفون إلى الحق ولا يضلون ، وأما الاختلاف الذي يؤدي إلى الافتراق ، فهو بلا شك يؤدي إلى الضلال ، ويترتب عنه ضلال مع وجود بينات الحق ، إذ التفرق معناه انحياز كل جماعة إلى ناحية وفرق معينة ، وكذلك التفرق السابق على الاختلاف ، فإنه يكون نوعا من تحكم الهوى ، أو العصبية النسبية ، أو العصبية الإقليمية ، فيكون كل تفكير تحت سلطان هذه العصبية ، فلا تستقيم الحقائق ، ولا تدركها العقول ، مع قيام البينات.(1)

وقال القاسمي رحمه الله :" ينهى تعالى عباده أن يكونوا كاليهود في افتراقهم مذاهب ، واختلافهم عن الحق بسبب اتباع الهوى ، وطاعة النفس ، والحسد ، حتى صار كل فريق منهم يصدق من الأنبياء بعضاً دون بعض ، ويدعو إلى ما ابتدعه في دينه ، فصاروا إلى العداوة والفرقة من بعد ما جاءتهم الآيات الواضحة ، المبينة للحق ، الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة ، وهي كلمة الحق ، فالنهي متوجه إلى المتصدين للدعوة أصالة ، وإلى أعقابهم تبعاً . وفي قوله تعالى : ﴿ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ من التأكيد والمبالغة في وعيد المتفرقين ، والتشديد في تهديد المشبهين بهم ، ما لا يخفى .

تنبيهات :

(1) - زهرة التفاسير - (ج 1 / ص 1348)

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٦٤