يَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى الذينَ يَتَّهِمُونَ بِالفَاحِشَةِ النِّسَاءَ العَفِيفَاتِ ( المُحْصَنَاتِ ) الغَافِلاتِ عَنْهَا ، المُؤْمِنَاتِ ( وَمِنْ بَابِ أوْلَى أُمَهَاتِ المُؤْمِنِينَ ) ، وَيَقُولُ لَهُمْ : إِنَّهُمْ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ ، وَإِنَّهُ تَعَالَى أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً عَظِيماً يَوْمَ القِيَامَةِ إِذَا لَمْ يَتُوبُوا فَإِذَا تَابُوا قُبِلَتْ تَوْبَتُهمْ .وَيُنْزِلُ اللهُ تَعَالَى بالفَاسِقِينَ ، الذينَ يَقْذِفُونَ المُحْصَناتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ ، العَذَابَ الأَلِيمَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَهُوَ يَوْمٌ لاَ سَبِيلَ فِيهِ للإِنْكَارِ ، لأَنَّهُمْ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ بِمَا نَطَقَتْ ، كَمَا تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم بِجَمِيعِ ما ارْتَكَبُوهُ مِنْ آثامٍ إِذْ يُنْطِقُها اللهُ تَعَالى الذي أَنْطَقَ كُلَّ شَيءٍ . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ فِي تَفَسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ : إِنَّ المُشْرِكِينَ حِينَ يَرَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ أَهْلُ الإِيْمَانِ والصَّلاَةِ ، يَقُولُونَ : تَعَالوا نَجْحَدْ ، وَنُنْكِرْ مَا كَانَ مِنَّا ، فَيْجْحَدُونَ ، فَيَخْتِمُ اللهُ عَلَى أَفْوَاهِهِم وَتَشْهِدُ عَلَيْهِمْ أَيْدِيهم وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً . وَفِي ذَلِكَ اليَوْمٍ يُوَفِّيهمُ اللهُ تَعَالَى جَزَاءَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بالتَّمَامِ والكَمَالِ ( دِينَهُمُ الحَقَّ ) ، وَحِينَئذٍ يَعْلَمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ، وَوَعِيدَهُ حَقٌّ ، وَحِسَابَه هُوَ العَدْلُ الذي لاَ جَوْرَ فِيهِ ، وَيَزُولُ عَنْهُمْ كُلُّ شَكٍّ وَرَيْبٍ أَلَمَّ بِهِمْ فِي الدًارِ الدُّنْيَا .
ـــــــــــــــ