تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله - سبحانه - لا يطارد عباده الضعاف ولا يطردهم متى تابوا إليه وأنابوا . وهو - سبحانه - غني عنهم وما تنفعه توبتهم ولكن تنفعهم هم أنفسهم وتصلح حياتهم وحياة المجتمع الذي يعيشون فيه . ومن ثم يفسح لهم في العودة إلى الصف تائبين متطهرين .

﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال : إني تبت الآن ﴾ .

فهذه التوبة هي توبة المضطر لجت به الغواية وأحاطت به الخطيئة . توبة الذي يتوب لأنه لم يعد لديه متسع لارتكاب الذنوب ولا فسحة لمقارفة الخطيئة . وهذه لا يقبلها الله لأنها لا تنشىء صلاحاً في القلب ولا صلاحاً في الحياة ولا تدل على تبدل في الطبع ولا تغير في الاتجاه .

والتوبة إنما تقبل لأنها الباب المفتوح الذي يلجه الشاردون إلى الحمى الآمن فيستردون أنفسهم من تيه الضلال وتستردهم البشرية من القطيع الضال تحت راية الشيطان ليعملوا عملاً صالحاً - إن قدر الله لهم امتداد العمر بعد المتاب - أو ليعلنوا - على الأقل - انتصار الهداية على الغواية . إن كان الأجل المحدود ينتظرهم من حيث لا يشعرون أنه لهم بالوصيد . .

﴿ ولا الذين يموتون وهم كفار ﴾ . .وهؤلاء قد قطعوا كل ما بينهم وبين التوبة من وشيجة وضيعوا كل ما بينهم وبين المغفرة من فرصة .

. ﴿ أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً ﴾ .اعتدناه : أي أعددناه وهيأناه . . فهو حاضر في الانتظار لا يحتاج إلى إعداد أو إحضار!

وهكذا يشتد المنهج الرباني في العقوبة ولكنه في الوقت ذاته يفتح الباب على مصراعيه للتوبة . فيتم التوازن في هذا المنهج الرباني الفريد وينشىء آثاره في الحياة كما لا يملك منهج آخر أن يفعل في القديم والجديد . .

ـــــــــــــــ

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٥٤