يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ الذِي كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ ، وَشَرَحَ صَدْرَهُ بِالكُفْرِ ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباًَ أَلِيماً فِي الدَّارِ الآخِرَةِ ، لأَنَّهُ ارْتَدَّ عَنِ الإيمَانِ لأَجْلِ الدُّنْيا ، وَلأَنَّهُ عَلِمَ بِالإِيمَانِ ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ ، وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ .وَيَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ المَصِيرِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ ، فَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلاَمِ بِلِسَانِهِ ، وَوَافَقَ المُشْرِكِينَ بِلَفْظِهِ مُكْرَهاً ، لِمَا نَالَهُ مِنْ أَذًى ، وَبَقِيَ مُؤْمِناً بِقَلْبِهِ مُطْمَئِناً بِالإِيمَانِ . فَمِثْلُ هَذا المُكْرَهِ يُمْكِنُ أَنْ يَغْفِرُ اللهُ لَهُ ، إِذَا عَلِمَ صِدْقَ نِيَّتِهِ .وَذَلِكَ الغَضَبُ مِنَ اللهِ ، وَذَلِكَ العَذَابُ العَظِيمُ ، إِنَّمَا اسْتَحَقَّهُ هؤُلاَءِ لأَنَّهُمْ آثَرُوا الحَيَاةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهَا عَلَى نَعِيمِ الآخِرَةِ ، وَإِنَّ اللهَ لاَ يُوَفِّقُ مَنْ يَجْحَدُ آيَاتِهِ ، وَيُصِرُّ عَلَى إِنْكَارِهَا ، لأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَقَدَ الاسْتِعْدَادَ لِسُبُلِ الخَيْرِ بِمَا زَيَّنَتْ لَهُ نَفْسُهُ مِنَ الكُفْرِ .وَهَؤُلاَءِ الذِينَ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلاَمِ قَدْ خَتَمَ اللهُ ( طَبَعَ ) عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَمْ يَعُودُوا يَنْتَفِعُونَ بِجَوَارِحِهِمْ ، فَهُمْ غَافِلُونَ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ .
الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٥٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخصال الموجبة لدخول النارص ٥٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي