تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

----------------

إن ولادة عيسى عجيبة حقاً بالقياس إلى مألوف البشر . ولكن أية غرابة فيها حين تقاس إلى خلق آدم أبي البشر؟ وأهل الكتاب الذين كانوا يناظرون ويجادلون حول عيسى - بسبب مولده - ويصوغون حوله الأوهام والأساطير بسبب أنه نشأ من غير أب . . أهل الكتاب هؤلاء كانوا يقرون بنشأة آدم من التراب . وأن النفخة من روح الله هي التي جعلت منه هذا الكائن الإنساني . . دون أن يصوغوا حول آدم الأساطير التي صاغوها حول عيسى . ودون أن يقولوا عن آدم : إن له طبيعة لاهوتية . على حين أن العنصر الذي به صار آدم إنسانا هو ذاته العنصر الذي به ولد عيسى من غير أب : عنصر النفخة الإلهية في هذا وذاك! وإن هي إلا الكلمة :﴿ كن ﴾ تنشىء ما تراد له النشأة ﴿فيكون﴾

وهكذا تتجلى بساطة هذه الحقيقة . . حقيقة عيسى ، وحقيقة آدم ، وحقيقة الخلق كله . وتدخل إلى النفس في يسر وفي وضوح ، حتى ليعجب الإنسان : كيف ثار الجدل حول هذا الحادث ، وهو جار وفق السنة الكبرى . سنة الخلق والنشأة جميعاً!

وهذه هي طريقة « الذكر الحكيم » في مخاطبة الفطرة بالمنطق الفطري الواقعي البسيط ، في أعقد القضايا ، التي تبدو بعد هذا الخطاب وهي اليسر الميسور!

وعندما يصل السياق بالقضية إلى هذا التقرير الواضح يتجه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يثبته على الحق الذي معه ، والذي يتلى عليه ، ويؤكده في حسه؛ كما يؤكده في حس من حوله من المسلمين ، الذين ربما تؤثر في بعضهم شبهات أهل الكتاب ، وتلبيسهم وتضليلهم الخبيث : ﴿ الحق من ربك فلا تكن من الممترين ﴾ ..

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٥٢٢