تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَقَدْ خَلَقْنَا كَثيراً مِنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ لِيَكُونُوا وَقُوداً لِجَهَنََّمَ ، لأنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ أهْلِهَا ، وَلاَ يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ جَوَارِحِهِمْ التِي جَعَلَها اللهُ سَبِيلاً لِلْهِدَايَةِ ، فَلاَ يَسْمَعُونَ الحَقَّ بِآذَانِهِم ، وَلا يَفْقَهُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ ، وَلا يَرَوْنَ النُّورَ بِعُيُونِهِمْ ، فَهُمْ كَالبَهَائِمِ وَالأنْعَامِ السَّارِحَةِ ، لاَ تَنْتَفِعُ بِحَوَاسِّهَا إلا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَعَاشِهَا وَبَقَائِهَا ، أوْ هُمْ شَرٌّ مِنَ الدَّوَابِّ وَأكْثَرُ ضَلالاً ، لأنَّ الدَّوَابَّ قَدْ تَسْتَجِيبُ لِراعِيها إذا أنِسَتْ بِهِ ، وَإنْ لَمْ تَفْقَهْ كَلاَمَهُ ، بِخِلافِ هَؤُلاءِ . ولأنَّ الدَّوَابَّ تَفْعَلُ مَا خُلِقَتْ لَهُ ، إمَّا بِطَبْعِهَا وَإمَّا بِتَسْخِيرِهَا . أمَّا الكَافِرُونَ فِإِنَّهُمْ خُلِقُوا لِيَعْبُدُوا اللهَ وَيُوَحِّدُ هُ ، فَكَفَرُوا بِاللهِ ، وَأشْرَكُوا بِهِ فَهُمُ الغَافِلُونَ .

إن هؤلاء الكثيرين من الجن والإنس مخلوقون لجهنم! وهم مهيأون لها! فما بالهم كذلك؟

هنالك اعتباران :

الاعتبار الأول : أنه مكشوف لعلم الله الأزلي أن هؤلاء الخلق صائرون إلى جهنم . . وهذا لا يحتاج إلى بروز العمل الذي يستحقون به جهنم إلى عالم الواقع الفعلي لهم . فعلم الله سبحانه شامل محيط غير متوقف على زمان ولا على حركة ينشأ بعدها الفعل في عالم العباد الحادث .

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٤٣٧