تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ أقَامَ بَيْنَ المُشْرِكِينَ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الهِجْرَةِ ، وَلَيسَ مُتَمكِّناً فِي مَوطِنِهِ مِنْ إقَامَةِ أمُورِ دِينِهِ ، فَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ، مُرْتَكِبٌ حَرَاماً بِالإجْمَاعِ . وَظُلْمُهُمْ لأَنْفُسِهِمْ هُوَ تَرْكُهُمُ العَمَلَ بِالحَقِّ خَوْفاً مِنَ الأَذَى ، وَفَقْدِ الكَرَامَةِ عِنْدَ ذَوِي قُرْبَاهُمْ مِنَ المُبْطِلِينَ ، وَهَذا الاعْتِذَارُ مِمَّا يَعْتَذِرُ بِهِ الذِينَ يُسَايِرُونَ أَصْحَابَ البِدَعِ بِحُجَّةِ دَفْعِ الأذَى عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِمُدَارَاةِ المُبْطِلِينَ ، وَهَذَا لا يُعْتَدُّ بِهِ ، لأنَّ الوَاجِبَ يَقْضِي عَلَيهِمْ بِإقَامَةِ الحَقِّ مَعَ احْتِمَالِ الأَذَى فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَوِ الهِجْرَةِ إلى حَيْثُ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ إِقَامَةِ دِينِهِمْ .

وَمَعْنَى الآيةِ : إَّن الذِينَ تَحْضُرُهُمُ الوَفَاةُ ، وَهُمْ مُقِيمُونَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِقَامَةِ الشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ ، وَلاَ إِظْهَارَهَا ( وَقَدْ عَدّ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاءِ ظَالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِهِمُ الهِجْرَةَ إلى دَارِ الأمْنِ وَالإسْلاَمِ ) ، فَتَسْألُهُمُ المَلائِكَةُ الكِرَامُ : لِمَ لِبِثْتُمْ مُقِيمِينَ فِي أَرْضِ الكُفْرِ ، وَتَرَكْتُمُ الهِجْرَةَ؟ فَيُجِيبُونَ : إِنَّهُم كُانُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ، لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى الخُرُوجِ مِنَ البَلَدِ ، وَلا الذَّهَابِ فِي الأَرْضِ . فَتَقُولُ لَهُمُ المَلاَئِكَةُ : أَلَيْسَتْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا إلى حَيْثُ الأَمْنِ وَالحُرِّيَّةُ ، وَالقُدْرَةُ عَلَى إِظْهَارِ الإِيمَانِ؟ وَيَقَولُ تَعَالَى : إنَّ هَؤُلاءِ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ، وَسَاءَتْ مَصِيراً .

الخصال الموجبة لدخول النار · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول النارص ٤١٨