يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاءِ اليَهُودِ أنْ يَكُونَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ وَالتَّصَرُّفِ ، بَعْدَ أنْ فَقَدُوهُ بِكُفْرِهِمْ ، وَظُلْمِهِمْ ، وَطُغْيَانِهِمْ ، وَإيمَانِهِمْ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، ثُمَّ يَصِفُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالبُخْلِ وَالأثَرَةِ ، وَيَقُولُ : لَوْ أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمُ المُلْكُ ، وَحَقُّ التَّصَرُّفِ ، لَمَا أَعْطَوا النَّاسَ شَيئاً ، خَوْفاً مِنْ أنْ يَنْفَدَ مَا لَدَيْهِمْ ، وَلَحَصَرُوا مَنَافِعَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ .
إنَّ هَؤُلاَءِ يُرِيدُونَ أنْ يَضِيقَ فَضْلُ اللهِ بِعِبَادِهِ ، وَلاَ يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ لأمَّةٍ فَضْلٌ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُمْ أَوْ مِثْلُهُمْ ، لِمَا اسْتَحْوذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الغُرُورِ بِنَسَبِهِمْ ، وَتَقَالِيدِهِمْ ، مَعَ سُوءِ حَالِهِمْ . وَإنَّ حَسَدَهُمْ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ، عَلَى مَا رَزَقَهُ اللهُ مِنَ النُّبُوَّةِ العَظِيمَةِ ، هُوَ الذِي مَنَعَهُمْ مِنَ التَّصْدِيقِ وَالإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، لأَنَّهُ مِنَ العَرَبِ ، وَلَيْسَ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ .
وَإنْ يَحْسُدُوا مُحَمَّداً عَلَى مَا أوتِيَ ، فَقَدْ أخْطَؤُوا إذْ أنَّ مَا أتَى اللهُ مُحَمَّداً لَيْس بِدْعاً مِنَ اللهِ ، فَقَدْ آتَى اللهُ هَذا آلَ إِبْرَاهِيمَ ، وَالعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ ، فَلِمَاذَا يَعْجَبُونَ مِمَّا آتَى اللهُ مُحَمَّداً ، وَلَمْ يَعْجَبُوا مِمَّا آتَى آلَ إِبْرَاهِيمَ؟