فَإِذَا أَخْرَجَ هذَا المُنَافِقُ حِقْدَهُ عَنْ طَرِيقِ التَخْرِيبِ وَالفَسَادِ ، وَقِيلَ لَهُ : لاَ تَفْعَلْ ذلِكَ وَاتَّقِ اللهَ ، وَاسْتَحِ مِنْهُ ، اسْتَعَزَّ بِالإِثْمِ وَالخَطِيئَةِ ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ فِي وَجْهِ الحَقِّ . فَإِنْ يَفْعَلْ هذا المُنَافِقُ ذلِكَ فَجَهَنَّمُ حَسْبُهُ ، وَفِيهَا الكِفَايَةُ لَهُ ، وَهِيَ بِئْسَ المَقَرُّ وَالمِهَادُ لَهُ ، وَهِي الجَزَاءُ الأَوْفَى عَلَى أَفْعَالِهِ وَآثَامِهِ .
هذا المخلوق الذي يتحدث ، فيصور لك نفسه خلاصة من الخير ، ومن الإخلاص ، ومن التجرد ، ومن الحب ، ومن الترفع ، ومن الرغبة في إفاضة الخير والبر والسعادة والطهارة على الناس . . هذا الذي يعجبك حديثه . تعجبك ذلاقة لسانه ، وتعجبك نبرة صوته ، ويعجبك حديثه عن الخير والبر والصلاح . . ﴿ ويشهد الله على ما في قلبه ﴾ . . زيادة في التأثير والإيحاء ، وتوكيداً للتجرد والإخلاص ، وإظهاراً للتقوى وخشية الله . . ﴿ وهو ألد الخصام ﴾ ! تزدحم نفسه باللدد والخصومة ، فلا ظل فيها للود والسماحة ، ولا موضع فيها للحب والخير ، ولا مكان فيها للتجمل والإيثار .
هذا الذي يتناقض ظاهره وباطنه ، ويتنافر مظهره ومخبره . . . هذا الذي يتقن الكذب والتمويه والدهان . . حتى إذا جاء دور العمل ظهر المخبوء ، وانكشف المستور ، وفضح بما فيه من حقيقة الشر والبغي والحقد والفساد :
﴿ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ، ويهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد ﴾ . .